"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا "
قوله جلَّ وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} الحشر: 18
قوله جلَّ وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} الحشر: 18
وقوله سبحانه {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (*) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} الزلزلة: 7,8
وقال ابن القيم: "محاسبة النفس بعد العمل، ثلاثة أنواع:أحدها: محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى، فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي.وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور، وهى: الإخلاص في العمل، والنصيحة لله فيه، ومتابعة الرسول فيه، وشهود مشهد الإحسان فيه، وشهود منة الله عليه فيه، وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله.
فيحاسب نفسه: هل وَفَّى هذه المقامات حقها؟ وهل أتى بها في هذه الطاعة؟
وحين يغفل المرء عن محاسبة نفسه، يضيع عمره منه دون أن يشعر،،
ثمار المحاسبــــة
الاستغفار والتوبة مما قد بدر مني من ذنوب .. وإن زلَّ لساني يومًا بذكر أحد إخواني بما يكره، أستغفر الله لي وله وأدعو له بالخير.أتأكد أن قلبي خالٍ من كل حقد وحسد نحو خلق الله جميعًا .. وأقرر العفو عن من أساء إلي، وأسال الله أن يهدي من قد أكون أسأت إليهم إلى أن يسامحوني ..
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "ما نقصت صدقة من مال شيئًا، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله" رواه مسلم
إن في هذا الحديث النبوي المعجز حقيقة علمية توصل إليها العلم الحديث مؤخرًا، وهي أن للقلب دورًا مركزيًا .. فإذا صلح هذا القلب فإن جميع أجهزة الجسم ستصلح وإذا فسد فإن جميع أنظمة الجسم ستفسد، وهذا ما نلاحظه اليوم في عمليات القلب الصناعي حيث نرى بأن جميع أنظمة الجسم تضطرب ، فيجب في هذه الحالة أن أتهم نفسي بأنها غير جادة ومستهترة بأوامر الله .. لذلك يجب أن أستغفر الله من هذا الاستهتار وأتوب إليه من ذلك التقصير واسأله عزَّ وجلَّ أن يوفقني دائمًا إلى الالتزام بهذا الجدول الذي يخص عباداتي، وإن وفقت لتنفيذ برنامج الطاعات فلأرجع ذلك إلى توفيق الله ومنه وكرمه لا إلى ذكائي وحسن تخطيطي ...وفيما يتعلق بالنية .. - هذا الأمر الخطير- إذا كانت العبادات أو أعمال الدنيا غير خالصة لله عزَّ وجلَّ، فلأستغفر الله وأتوب إليه من هذا النفاق والرياء ..أما إن لم تسبقها أي نية .. فلأناجي ربِّي قائلة: يـا ربِّ إني كنت أريدها خالصة لوجهك الكريم، لكنني إنسانة والإنسان نسَّاء .. فأنا نسيت أن أجدد النية لك، أرجوك مولاي تقبلها مني.لعلني بهذه المحاسبة أطمئن بعض الشيء من أنني سأجد ربًّا راضيًا غير غضبان إن مت هذه الليلة، وما دعاني إلى هذا الاطمئنان حسن ظني به سبحانه بأنه سيغفر لي ويتوب عليَّ ويرحمني برحمته الواسعة .. وأنام دون أن أنتظر الصباح؛ لأن صباحي قد يكون في القبر، ولا أنسى أن أحتسب نومتي وأنوي بها التقوي على طاعة سيدي ومولاي.وغالبًا ما أحب أن ينبهني غيري إلى هفواتي ويبين لي زلاتي؛ لأتمكن من إصلاح نفسي وتربيتها لأن المؤمن مرآة أخيه، وقدوتي في ذلك الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم:قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا"صيد الخاطر1:69،
كما قال عمر بن المهاجر: قال لي عمر بن عبدالعزيز: "إذا رأيتني قد حدت عن الحق، فخذ بثيابي، وهزني، وقل: مالك يا عمر؟!"
صيد الخاطر 1:69
كم هي رائعة تلك اللحظات التي أخلد فيها إلى النوم بعد قضاء يوم في محاولة مني لجمع الحسنات ودفع مايمكن دفعه من السيئات والمجاهدة لأجل رضا الملك سبحانه ..
سر النـــوم وإسلام البـاحث الغربي
وصدق المولى تبارك وتعالى حين قال {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فصلت: 53
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق