وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ عَمَّكَأَبَا طَالِبٍ؟ فَقَالَ: "وَجَدْتُهُ فَنَقَلْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ" مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشَفَّعُ فِيه فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} فَنَفَى الشَّفَاعَةَ وَلَمْ يَنْفِ نَفْعَهَا
قِيلَ: مِنْ بَابِ زِيَادَةِ التَّأْكِيدِ أَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأَسْبَابَ الْمُنْجِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَنَفَاهَا هُنَاكَ وَهِيَ إِمَّا الْبَيْعُ الَّذِي يَتَوَصَّلُ بِهِ الْإِنْسَانُ إِلَى الْمَقَاصِدِ أَوِ الْخُلَّةِ الَّتِي هِيَ كَمَالُ الْمَحَبَّةِ وَبَدَأَ بِنَفْيِ الْمَحَبَّةِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُقُوعًا مِنَ الصَّدَاقَةِ وَالْمُخَالَّةِ وَثَنَّى بِنَفْيِ الْخُلَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ لِنَيْلِ الْأَغْرَاضِ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا وَذَكَرَ ثَالِثًا نَفْيَ الشَّفَاعَةِ أَصْلًا وَهِيَ أَبْلَغُ مِنْ نَفْيِ قَبُولِهَا فَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى تَكْرَارِ الْجُمَلِ فِي الْآيَاتِ لِيُفِيدَ قُوَّةَ الدَّلَالَةِ
الرَّابِعُ: بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ كَقَوْلِهِ فِي الْبَقَرَةِ: {ويقتلون النبيين بغير الحق} وفي آل عمران: {بغير حق} وقوله في البقرة: {هذا بلدا آمنا} وفي سورة إبراهيم {هذا بلدا آمنا} لِأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إِلَى قَوْلِهِ: {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زرع} وَيَكُونُ {بَلَدًا} هُنَا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَ: {آمَنَّا} صِفَتُهُ وَفِي إِبْرَاهِيمَ: {الْبَلَدَ} مَفْعُولٌ أَوَّلُ وَ: {آمَنَّا} الثَّانِي وَقَوْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الحكيم} وفي الأنفال: {إن الله عزيز حكيم} وَقَوْلُهُ فِي حم السَّجْدَةِ: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هو السميع العليم} وفي الأعراف:
{إنه سميع عليم} لِأَنَّهَا فِي حم مُؤَكَّدَةٌ بِالتَّكْرَارِ بِقَوْلِهِ: {وَمَا يلقاها إلا الذين صبروا} فَبَالَغَ بِالتَّعْرِيفِ وَلَيْسَ هَذَا فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ فَجَاءَ عَلَى الْأَصْلِ الْمُخْبَرُ عَنْهُ مَعْرِفَةٌ وَالْخَبَرُ نَكِرَةٌ
اسم الكتاب:
المستطرف في كل فن مستظرف المؤلف:
شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:
الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:
1 للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:
http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf
منقول من
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=42828
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق