فصل: في أن الحذف نوع من أنواع المجاز على المشهور.
الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَذْفَ مَجَازٌ وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي [التَّلْخِيصِ] عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْحَذْفَ لَيْسَ بِمَجَازٍ إِذْ هُوَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَالْحَذْفُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ: وَحَذْفُ الْمُضَافِ هُوَ عَيْنُ الْمَجَازِ أَوْ مُعْظَمُهُ وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَلَيْسَ كُلُّ حَذْفٍ مجازا. انتهى.
وقال الزبخاني فِي [الْمِعْيَارِ] : إِنَّمَا يَكُونُ مَجَازًا إِذَا تَغَيَّرَ بسببه حكم،.
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ حُكْمٌ كَقَوْلِكَ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وَعَمْرٌو بِحَذْفِ الْخَبَرِ فَلَا يَكُونُ مَجَازًا إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ مَا بَقِيَ مِنَ الْكَلَامِ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِالْمَجَازِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَالْمَحْذُوفُ لَيْسَ كذلك لعدم استعماله وإن أريد بالمجاز إِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى غَيْرِهِ - وَهُوَ الْمَجَازُ الْعَقْلِيُّ - فالحذف كذلك.