..
مِنْهَا: وَهُوَ أَقْوَاهَا، كَقَوْلِهِ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا..
مِنْهَا: وَهُوَ أَقْوَاهَا، كَقَوْلِهِ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ ربك} أَيْ أَمْرُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} .
وَقَوْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والأرض} ،أَيْ كَعَرْضِ بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي آيَةِ الْحَدِيدِ.
وَفِيهِ إِيجَازٌ بَلِيغٌ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَرْضُ كَذَلِكَ فَمَا ظَنُّكَ بِالطُّولِ! كَقَوْلِهِ: {بَطَائِنُهَا من إستبرق} .
وَقِيلَ: إِنَّمَا أَرَادَ التَّعْظِيمَ وَالسِّعَةَ لِأَحَقِّيَّةِ الْعَرْضِ، كَقَوْلِهِ:
كَأَنَّ بِلَادَ اللَّهِ وَهْيَ عَرِيضَةٌ عَلَى الْخَائِفِ الْمَظْلُومِ كِفَّةُ حَابِلِ
وَمِنْهَا: أَلَّا يَكُونَ الْفِعْلُ طَالِبًا لَهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ حَذْفُهُ كَالْفَاعِلِ وَمَفْعُولِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَاسْمِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُحْذَفْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْضِ الْغَرَضِ.وَمِنْهَا: قَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي وَمِنْ حَقِّ الْحَذْفِ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَطْرَافِ لَا فِي الْوَسَطِ لِأَنَّ طَرَفَ الشَّيْءِ أَضْعَفُ مِنْ قَلْبِهِ وَوَسَطِهِ، قَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} وَقَالَ الطَّائِيُّ الْكَبِيرُ:
كَانَتْ هِيَ الْوَسَطَ الْمَمْنُوعَ فَاسْتَلَبَتْ مَا حَوْلَهَا الْخَيْلُ حَتَّى أَصْبَحَتْ طَرَفَا
فكأن الطرفين سياج للوسط ومبذولان للعوراض دُونَهُ، وَلِذَلِكَ تَجِدُ الْإِعْلَالَ عِنْدَ التَّصْرِيفِيِّينَ بِالْحَذْفِ مِنْهَا فَحَذَفُوا الْفَاءَ فِي الْمَصَادِرِ مِنْ بَابِ وَعَدَ نَحْوَ الْعِدَةِ وَالزِّنَةِ وَالْهِبَةِ وَاللَّامَ فِي نحواليد وَالدَّمِ وَالْفَمِ وَالْأَبِ وَالْأَخِ وَقَلَّمَا تَجِدُ الْحَذْفَ فِي الْعَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ لُطْفُ هَذِهِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
اسم الكتاب: المستطرف في كل فن مستظرف المؤلف: شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح الفن: الأدب والبلاغة عدد المجلدات: 1 للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط: http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43784
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق