قَالَ
ابْنُ مَالِكٍ: وَرَدَّ عَلَيْهِ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْجُمْلَةَ
وَالْكَلَامَ مُتَرَادِفَانِ قَالَ وَإِنَّمَا اعْتُرِضَ بِأَرْبَعِ جُمَلٍ
وَزَعَمَ أَنَّ مِنْ عِنْدَ {ولو أن} إلى {والأرض} جملة لأن الفائدة إنما
تتم بمجموعه.
وَفِي الْقَوْلَيْنِ نَظَرٌ أَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا ثَمَانِ جُمَلٍ أحدها:.{وهم
لا يشعرون} وَأَرْبَعَةٌ فِي حَيِّزِ [لَوْ] وَهِيَ [آمَنُوا] وَ [اتقوا]
[وفتحنا] وَالْمُرَكَّبَةُ مَعَ أَنَّ وَصِلَتِهَا مَعَ ثَبَتَ مُقَدَّرًا
عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فِعْلِيَّةٌ أَوِ اسْمِيَّةٌ والسادسة [ولكن
كذبوا] والسابعة [فأخذناهم] والثامنة [بما كانوا يكسبون] .
وَأَمَّا
قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ: فَلِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُعِدَّهَا
ثَلَاثَ جُمَلٍ أَحَدُهَا [وَهُمْ لَا يشعرون] لِأَنَّهَا حَالٌ
مُرْتَبِطَةٌ بِعَامِلِهَا وَلَيْسَتْ مُسْتَقِلَّةً بِرَأْسِهَا
وَالثَّانِيَةُ [لَوْ] وَمَا فِي حَيِّزِهَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ
فِعْلِيَّةٌ إِنْ قُدِّرَ: [وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا
وَاتَّقَوْا] أَوِ اسْمِيَّةٌ وَفِعْلِيَّةٌ إِنْ قُدِّرَ: إِيمَانَهُمْ،
وَاتَّقَوْا ثَابِتَانِ، وَالثَّالِثَةُ {وَلَكِنْ كَذَّبُوا فأخذناهم بما
كانوا يكسبون} كُلُّهُ جُمْلَةٌ.
وَيَنْبَغِي عَلَى قَوَاعِدِ
الْبَيَانِيِّينِ أَنْ يَعُدُّوا الْكُلَّ جُمْلَةً وَاحِدَةً لِارْتِبَاطِ
بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَعَلَى رَأْيِ النُّحَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ:
{وَلَوْ أن أهل القرى آمنوا واتقوا} جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ لِارْتِبَاطِ
الشَّرْطِ بِالْجَزَاءِ لَفْظًا [وَلَكِنْ كذبوا] ثَانِيَةٌ أَوْ ثَالِثَةٌ
[فَأَخَذْنَاهُمْ] ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ و [بما كانوا يكسبون] متعلق
أَخَذْنَاهُمْ فَلَا يُعَدُّ اعْتِرَاضًا.
وَقَوْلُهُ: {وَغِيضَ
الْمَاءُ وقضي الأمر واستوت على الجودي} ، فهذه ثلاث جمل معترضة بين {وقيل
يا أرض ابلعي ماءك} وبين {وقيل بعدا} .
وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ فِي اعْتِرَاضٍ فَإِنَّ [وَقُضِيَ الْأَمْرُ] معترض بين [غيض الماء] وبين [واستوت] .
وَلَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِ الِاعْتِرَاضِ فِي الِاعْتِرَاضِ كقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} .
وَمِنْهُ
قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ ذَاكِرًا عن إبراهيم قوله:
{اعبدوا الله واتقوه} ثُمَّ اعْتَرَضَ تَسْلِيَةً لِقَلْبِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ
كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا البلاغ
المبين} وَذَكَرَ آيَاتٍ إِلَى أَنْ قَالَ: {فَمَا كَانَ جواب قومه}
يَعْنِي قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ فَرَجَعَ إِلَى الْأَوَّلِ.
وَجَعَلَ
الزمخشري قوله تعالى: {فاستفتهم} وفي آخر الصافات معطوفا على {فاستفتهم}
فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: وَقَالَ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ في: {نذيرا للبشر}
إنه حال من فاعل [قم] فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ هَذَا مِنْ بِدْعِ
التَّفَاسِيرِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الصَّافَّاتِ مِنْهُ.
وَمِنَ
الْعَجَبِ دَعْوَى بَعْضِهِمْ كَسْرَ هَمْزَةِ [إِنَّ] فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أهل النار} عَلَى جَوَابِ
الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْقُرْآنِ ذي الذكر} حَكَاهُ
الرُّمَّانِيُّ.
فَإِنْ قِيلَ: أَيْنَ خَبَرُ [إِنَّ] فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لما جاءهم} قِيلَ:
الْخَبَرُ: {أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} .
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43746
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق