:.
تَنْبِيهَاتٌ:.
الْأَوَّلُ: قَدْ تُوجِبُ صِنَاعَةُ النَّحْوِ التَّقْدِيرَ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " فَإِنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ وَقَدَّرَهُ النُّحَاةُ: [مَوْجُودٌ] أَوْ [لَنَا] .
وَأَنْكَرَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَقَالَ: هَذَا كَلَامٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ وَتَقْدِيرُهُمْ فَاسِدٌ لِأَنَّ نَفْيَ الْحَقِيقَةِ مُطْلَقَةً أَعَمُّ مِنْ نَفْيِهَا مُقَيَّدَةً فَإِنَّهَا إِذَا انْتَفَتْ مُطْلَقَةً كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى سَلْبِ الْمَاهِيَّةِ مَعَ الْقَيْدِ وَإِذَا انْتَفَتْ مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ مَخْصُوصٍ لَمْ يَلْزَمْ نَفْيُهَا مَعَ قَيْدٍ آخَرَ.
وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْإِنْكَارِ فَإِنَّ تَقْدِيرَ [فِي الْوُجُودِ] يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ كُلِّ إِلَهٍ غَيْرَ اللَّهِ قَطْعًا فَإِنَّ الْعَدَمَ لَا كَلَامَ فِيهِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْيٌ لِلْحَقِيقَةِ مُطْلَقَةً لَا مُقَيَّدَةً. ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ خَبَرٍ لِاسْتِحَالَةِ مُبْتَدَأٍ بِلَا خَبَرٍ ظَاهِرًا أَوْ مُقَدَّرًا وَإِنَّمَا يُقَدِّرُ النَّحْوِيُّ الْقَوَاعِدَ حَقَّهَا وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مَفْهُومًا وَتَقْدِيرُهُمْ هُنَا أَوْ غَيْرُهُ لِيَرَوْا صُورَةَ التَّرْكِيبِ مِنْ حيث.اللَّفْظِ مِثَالًا، لَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَلَهُمْ تَقْدِيرَانِ إِعْرَابِيٌّ وَهُوَ الَّذِي خَفِيَ عَلَى الْمُعْتَرِضِ وَمَعْنَوِيٌّ وَهُوَ الَّذِي أَلْزَمَهُ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ.
وَمِنَ الْمُنْكَرِ فِي هَذَا أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ الطِّرَاوَةِ: إِنَّ الْخَبَرَ فِي هَذَا [إِلَّا اللَّهُ] وَكَيْفَ يَكُونُ الْمُبْتَدَأُ نَكِرَةً وَالْخَبَرُ مَعْرِفَةً!.
الثَّانِي: اعْتَبَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْحَذْفِ التَّدْرِيجَ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلِهَذَا قَالَ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} إِنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ: [يَوْمَ لَا تَجْزِي فِيهِ] فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ فَصَارَ [تَجْزِيهِ] ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرِ فَصَارَ [تَجْزِي] .
وَهَذَا مُلَاطَفَةٌ فِي الصِّنَاعَةِ، وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ حُذِفَ فِيهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ فِي [الْمُحْتَسَبِ] : وَقَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ أَوَثَقُ فِي النَّفْسِ وَآنَسُ مِنْ أَنْ يُحْذَفَ الْحَرْفَانِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
الثَّالِثُ: المشهور في قوله تعالى: {فانفجرت منه} ،أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ التَّقْدِيرُ: [فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ] وَدَلَّ [انْفَجَرَتْ] عَلَى الْمَحْذُوفِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنَ الِانْفِجَارِ أَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ.
وَكَذَا: {أَنِ اضرب بعصاك البحر فانفلق} ،إِذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَحْصُلَ الِانْفِجَارُ وَالِانْفِلَاقُ دُونَ ضَرْبٍ.
وَابْنُ عُصْفُورٍ يَقُولُ فِي مِثْلِ هَذَا: إِنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ الْمَذْكُورَ مَعَ الْمَعْطُوفِ هُوَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْمَحْذُوفَ هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَحُذِفَ حَرْفُ الْعَطْفِ من المعطوف
فَالْفَاءُ فِي [انْفَلَقَ] هُوَ فَاءُ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ [ضَرْبٌ] فَذُكِرَتْ فَاؤُهُ وَحُذِفَ فِعْلُهَا وَذُكِرَ فِعْلُ [انْفَلَقَ] وَحُذِفَتْ فَاؤُهُ لِيَدُلَّ الْمَذْكُورُ عَلَى المحذوف وهو تحيل غريب.
اسم الكتاب: المستطرف في كل فن مستظرف المؤلف: شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح الفن: الأدب والبلاغة عدد المجلدات: 1 للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط: http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43785
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق