الاثنين، 10 يونيو 2013

الثَّانِي: زِيَادَةُ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَنْفِي التُّهْمَةَ لِيَكْمُلَ تَلَقِّي ا

الثَّانِي: زِيَادَةُ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَنْفِي التُّهْمَةَ لِيَكْمُلَ تَلَقِّي الْكَلَامِ بِالْقَبُولِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ.تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} فَإِنَّهُ كَرَّرَ فِيهِ النِّدَاءَ لِذَلِكَ.
الثَّالِثُ: إِذَا طَالَ الْكَلَامُ وَخُشِيَ تَنَاسِي الْأَوَّلِ أُعِيدَ ثَانِيًا تَطْرِيَةً لَهُ وَتَجْدِيدًا لِعَهْدِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ من بعدها لغفور رحيم} .
وَقَوْلِهِ: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بعد ما فتنوا} الْآيَةَ.
وَقَوْلِهِ: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ الله} ثُمَّ قَالَ: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} فَهَذَا تَكْرَارٌ لِلْأَوَّلِ أَلَا تَرَى أَنَّ لَمَّا لَا تَجِيءُ بِالْفَاءِ!.
وَمِثْلُهُ: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ} ثم قال: {فلا تحسبنهم} .
وَقَوْلُهُ: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ من بعدهم} ثُمَّ قَالَ: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} .
ومنه قوله: {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رأيتهم لي ساجدين} .
وَقَوْلُهُ: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وعظاما أنكم مخرجون} فقوله: {أنكم} الثاني بناء على الأول إذ كارا بِهِ خَشْيَةَ تَنَاسِيهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هم غافلون} .
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43721
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ..

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} إلى قوله: {كذلك نجزي المحسنين} .
بِغَيْرِ {إِنَّا} وَفِي غَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ ذِكْرَ {إِنَّا كَذَلِكَ} لِأَنَّهُ يُبْنَى عَلَى مَا سَبَقَهُ في هذه القصة من قوله {إنا كذلك} فكأنه طرح فِيمَا اكْتَفَى بِذِكْرِهِ أَوَّلًا عَنْ ذِكْرِهِ ثَانِيًا وَلِأَنَّ التَّأْكِيدَ بِالنِّسْبَةِ فَاعْتَبَرَ اللَّفْظَ مِنْ حَيْثُ هُوَ دُونَ تَوْكِيدِهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ وَهَذَا أُسْلُوبٌ غَرِيبٌ وَقَلَّ فِي الْقُرْآنِ وَجُودُهُ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عِنْدَ تَقَدُّمِ مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ كَالْمُبْتَدَأِ وَحُرُوفِ الشَّرْطَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَيُسْتَغْنَى عَنْهُ عِنْدَ أَمْرٍ مَحْذُورِ التَّنَاسِي.
وَقَدْ يَرِدُ مِنْهُ شَيْءٌ يَكُونُ بِنَاؤُهُ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ بِأَنْ تَتَقَدَّمَ التَّفَاصِيلُ وَالْجُزْئِيَّاتُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا خُشِيَ عَلَيْهَا التَّنَاسِي لِطُولِ الْعَهْدِ بِهَا بَنَى عَلَى مَا سَبَقَ بِهَا بِالذِّكْرِ الْجُمْلِيِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وكفرهم بآيات الله وقتلهم} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} فَقَوْلُهُ "فَبِظُلْمٍ" بَيَانٌ لِذِكْرِ الْجُمْلِيِّ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْقَوْلِ مِنَ التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ أَنَّ الظُّلْمَ جُمْلِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنَ التَّفَاصِيلِ مِنَ النَّقْضِ وَالْكُفْرِ وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غلف} وَالْقَوْلُ عَلَى مَرْيَمَ بِالْبُهْتَانِ وَدَعْوَى قَتْلِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ أُسْلُوبِ الِاعْتِرَاضِ بِهَا مَوْضِعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قليلا} وقوله: {وما قتلوه وما صلبوه} إلى قوله: {شهيدا} وأنه لَمَّا ذَكَرَ بِالْبِنَاءِ جُمْلِيَّ الظُّلْمِ مِنْ قَوْلِهِ "فَبِظُلْمٍ" لِأَنَّهُ يَعُمُّ عَلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ وينطوي عليه ذكر حينئد مُتَعَلِّقُ الْجُمْلِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} عَقِبَ الْبَاءِ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَصْلِ حَقُّهُ أن بلى مَعْمُولَهُ فَقَالَ: {فَبِظُلْمٍ مِنَ

الذين هادوا حرمنا} هو متعلق بقوله: {فبظلم} وَقَدِ اشْتَمَلَ الظُّلْمُ عَلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ كَمَا أَنَّهُ أَيْضًا اشْتَمَلَ عَلَى كُلِّ مَا تَأَخَّرَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْأُخَرِ الَّتِي عُدِّدَتْ بَعْدَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَى ذِكْرِ الشَّيْءِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَذُكِرَتِ الْجُزْئِيَّاتُ الْأَوْلَى بِخُصُوصِ كُلٍّ وَاحِدٍ ثُمَّ ذُكِرَ الْعَامُّ الْمُنْطَوِي عَلَيْهَا فَهَذَا تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ ثُمَّ ذُكِرَتْ جُزْئِيَّاتٌ أُخَرَ بِخُصُوصِهَا فَتَرْكِيبُ الْأَسَالِيبِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي الْآيَةِ وَهُوَ التَّعْمِيمُ بَعْدَ التَّخْصِيصِ ثُمَّ التَّخْصِيصُ بَعْدَ التَّعْمِيمِ ثُمَّ الْبِنَاءُ بَعْدَ الِاعْتِرَاضِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} إلى قوله: {عذابا أليما} فقوله: {ولولا رجال مؤمنون} إلى قوله: {بغير علم} هُوَ الْمُقْتَضَى الْأَوَّلُ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ: {لَوْ تَزَيَّلُوا} هُوَ الْمُقْتَضَى الثَّانِي وَهُوَ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ الْمُذَكِّرُ بِالْمُقْتَضَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ "لَوْلَا" خَشْيَةَ تَنَاسِيهِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ أَوْرَدَ مُقْتَضَاهَا مِنَ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ: {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} وُرُودًا وَاحِدًا مِنْ حَيْثُ أُخِذَا مَعًا كَأَنَّهُمَا مُقْتَضًى مُنْفَرِدٌ مِنْ حَيْثُ هُمَا وَاحِدٌ بِالنَّوْعِ وهو الشرط الماضي فقوله: {لو تزيلوا} بناء على قوله: {ولولا رجال} نَظَرَ فِي الْمُضَارَعَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بعدها لغفور رحيم} فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَكْرِيرًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَأَصْلَحُوا} وَيَكُونُ الثَّانِي بَيَانًا لِمُجْمَلٍ لَا تَكْرِيرًا.
وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ الْمُنِيرِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {مَنْ كَفَرَ بالله من بعد إيمانه} ثم قال: {من شرح بالكفر صدرا} .

وقوله: {ولولا رجال مؤمنون} ثم قال: {لو تزيلوا} ونازعه العراق لِأَنَّ الْمُعَادَ فِيهِمَا أَخَصُّ مِنَ الْأَوَّلِ وَهَذَا يَجِيءُ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَ التَّكْرِيرِ شَيْءٌ أَخَصُّ مِنْهُ كَمَا بَيَّنَّا.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43722
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

الرَّابِعُ: فِي مَقَامِ التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ

الرَّابِعُ: فِي مَقَامِ التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ كقوله تعالى: {الحاقة ما الحاقة} {القارعة ما الْقَارِعَةِ} {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أدراك ما ليلة الْقَدْرِ} .
وَقَوْلِهِ: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} .
وَقَوْلِهِ: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ المشأمة ما أصحاب المشأمة} .
وقوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} .
الْخَامِسُ: فِي مَقَامِ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} وَذِكْرُ "ثُمَّ" فِي الْمُكَرَّرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْذَارَ الثَّانِيَ أَبْلَغُ مِنَ الْأَوَّلِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَكَرُّرِ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَإِنْ تَعَاقَبَتْ عَلَيْهِ الْأَزْمِنَةُ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ تَغْيِيرٌ بَلْ هُوَ مُسْتَمِرٌّ دَائِمًا.
السَّادِسُ: التَّعَجُّبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثم قتل كيف قدر} فَأُعِيدَ تَعَجُّبًا مِنْ تَقْدِيرِهِ وَإِصَابَتِهِ الْغَرَضَ عَلَى حَدِّ قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْجَعَهُ!.
السَّابِعُ: لِتَعَدُّدِ الْمُتَعَلِّقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ ربكما تكذبان} فَإِنَّهَا وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ بِهَا الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَعَدَّدَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ الَّتِي خَلَقَهَا لَهُمْ فَكُلَّمَا ذَكَرَ فَصْلًا مِنْ فُصُولِ النِّعَمِ طَلَبَ إِقْرَارَهُمْ وَاقْتَضَاهُمُ الشُّكْرَ عَلَيْهِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ وَصُوَرٌ شَتَّى.
فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى فِي تَكْرِيرِهَا عَدُّ النِّعَمِ وَاقْتِضَاءُ الشُّكْرِ عَلَيْهَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ} وَأَيُّ نِعْمَةٍ هُنَا! وَإِنَّمَا هُوَ وَعِيدٌ.
قِيلَ: إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ فِيمَا أَنْذَرَ بِهِ وَحَذَّرَ مِنْ عُقُوبَاتِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ لِيَحْذَرُوهَا فَيَرْتَدِعُوا عَنْهَا نَظِيرُ أَنْعُمِهِ عَلَى مَا وَعَدَهُ وَبَشَّرَ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَى طَاعَتِهِ لِيَرْغَبُوا فِيهَا وَيَحْرِصُوا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ مَعْرِفَةُ الشَّيْءِ بِأَنْ تَعْتَبِرَهُ بِضِدِّهِ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَإِنْ تَقَابَلَا فِي ذَوَاتِهِمَا فَإِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي مَوْضِعِ النِّعَمِ بِالتَّوْقِيتِ عَلَى مِلَاكِ الْأَمْرِ مِنْهَا وَعَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ حُكَمَاءِ الشُّعَرَاءِ:
وَالْحَادِثَاتُ وَإِنْ أَصَابَكَ بُؤْسُهَا فَهُوَ الَّذِي أَنْبَاكَ كَيْفَ نَعِيمُهَا
وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِتَعْلَمَ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِهَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَوْ كَانَ عَائِدًا لِشَيْءٍ وَاحِدٍ لَمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ لَا يَقَعُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِكُلِّ مَا قَبْلَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِطْنَابٍ بَلْ هِيَ أَلْفَاظٌ أُرِيدَ بِهَا غَيْرَ مَا أُرِيدَ بِالْآخَرِ.

قُلْتُ: إِنْ قُلْنَا: الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَكُلُّ وَاحِدٍ أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ مَا أُرِيدَ بِالْآخَرِ.
وَقَدْ تَكَلَّفَ لِتَوْجِيهِ الْعِدَّةِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةُ مُكَرَّرَةً قَالَ الْكِرْمَانِيُّ جَاءَتْ آيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ كُرِّرَتْ نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً لِأَنَّ سِتَّ عَشْرَةَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْجِنَانِ لِأَنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهَا رَاجِعَةٌ إِلَى النِّعَمِ وَالنِّقَمِ فَأَعْظَمُ النِّقَمِ جَهَنَّمُ وَلَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ وَجَاءَتْ سَبْعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَسَبْعَةٌ عَقِبَ كُلِّ نِعْمَةٍ ذَكَرَهَا لِلثَّقَلَيْنِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: نَبَّهَ فِي سَبْعٍ مِنْهَا عَلَى مَا خَلَقَهُ اللَّهُ لِلْعِبَادِ مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا الْمُخْتَلِفَةِ عَلَى عِدَّةِ أُمَّهَاتِ النِّعَمِ وَأَفْرَدَ سَبْعًا مِنْهَا لِلتَّخْوِيفِ وَإِنْذَارًا عَلَى عِدَّةِ أَبْوَابِ الْمُخَوَّفِ مِنْهُ وَفَصَلَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالسَّبْعِ الثَّوَانِي بِوَاحِدَةٍ سَوَّى فِيهَا بَيْنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَنَاءِ حَيْثُ اتَّصَلَتْ بِقَوْلِهِ: {كل من عليها فان} فَكَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ أُتْبِعَتْ بِثَمَانِيَةٍ فِي وَصْفِ الْجِنَانِ وَأَهْلِهَا عَلَى عِدَّةِ أَبْوَابِهَا ثُمَّ بِثَمَانِيَةٍ أُخَرَ فِي وَصْفِ الْجَنَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِنْ دُونِ الْأَوَّلِيَّيْنِ لِذَلِكَ أَيْضًا فَاسْتُكْمِلَتْ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} في سورة المراسلات عَشْرُ مَرَّاتٍ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ قِصَصًا مُخْتَلِفَةً وَأَتْبَعَ كُلَّ قِصَّةٍ بِهَذَا الْقَوْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ عَقِبَ كُلِّ قِصَّةٍ وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِهَذِهِ القصة وكل قصة مخالفة لصحابتها فَأَثْبَتَ الْوَيْلَ لِمَنْ كَذَّبَ بِهَا.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ جَزَاءُ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَجَعَلَ لِلْكُفَّارِ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ مَثَلٍ مِنَ الثَّوَابِ وَيْلٌ وَمِنْهَا فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مؤمنين


وإن ربك لهو العزيز الرحيم} فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ لِأَجْلِ الْوَعْظِ فَإِنَّهُ قَدْ يتأثر بالتكرار من لا يتأثر بالمرة الواحد.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} فَذَلِكَ لِظُهُورِ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَالْعَجَبُ مِنْ تَخَلُّفِ مَنْ لَا يَتَأَمَّلُهَا مَعَ ظُهُورِهَا.
وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ قَوْلِهِ: {الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} فَإِنَّهُ تَعَالَى نَفَى الْإِيمَانَ عَنِ الْأَكْثَرِ، فَدَلَّ بِالْمَفْهُومِ عَلَى إِيمَانِ الْأَقَلِّ فَكَانَتِ الْعِزَّةُ عَلَى مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ وَالرَّحْمَةُ لِمَنْ آمَنَ وَهُمَا مُرَتَّبَتَانِ كَتَرْتِيبِ الْفَرِيقَيْنِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} الْآيَةَ، لِأَنَّ عِلْمَهُمْ يَقَعُ أَوَّلًا وَثَانِيًا عَلَى نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ وَهَذَا أَقْرَبُ لِلْحَقِيقَةِ الْوَضْعِيَّةِ وَحَالِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فَإِنَّ الْمُعَامَلَاتِ الْإِلَهِيَّةِ للطائع والعاصي متغيرة الأنواع الدنيوية الْبَرْزَخِيَّةُ ثُمَّ الْحَشْرِيَّةُ كَمَا أَنَّ أَحْوَالَ الِاسْتِقْرَارِ بعد الجميع في الغايقة بَلْ كُلُّ مَقَامٍ مِنْ هَذِهِ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ وَفِي [ثُمَّ] دَلَالَةٌ عَلَى التَّرَقِّي إِنْ لَمْ يُجْعَلِ الزَّمَانُ مُرَتَّبًا فِي الْإِنْذَارِ عَلَى التَّكْرَارِ وَفِي الْمُنْذِرِ بِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ.
وَمِنْهُ تَكْرَارُ: {فذوقوا عذابي ونذر} قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَرَّرَ لِيَجِدُوا عِنْدَ سَمَاعِ كُلِّ نَبَإٍ مِنْهَا اتِّعَاظًا وَتَنْبِيهًا وَأَنَّ كُلًّا مِنْ تِلْكَ الْأَنْبَاءِ مُسْتَحَقٌّ بِاعْتِبَارٍ يَخْتَصُّ بِهِ وَأَنْ يَتَنَبَّهُوا كَيْلَا يَغْلِبَهُمُ السُّرُورُ وَالْغَفْلَةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون إلى آخرها.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43723
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

يُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الزَّنَادِقَةِ سَأَلَ..

يُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الزَّنَادِقَةِ سَأَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ تِكْرَارًا وَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ بِمَا حَاصِلُهُ: إِنَّ الكفار قالوا: نعبد إلهك شهرا ونعبك آلِهَتَنَا شَهْرًا فَجَاءَ النَّفْيُ مُتَوَجِّهًا إِلَى ذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنَ التَّكْرَارِ فِي شَيْءٍ بَلْ هِيَ بِالْحَذْفِ وَالِاخْتِصَارِ أَلْيَقُ وَذَلِكَ لأن قوله: {لا أعبد ما تعبدون} ، أَيْ لَا أَعْبُدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا تَعْبُدُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَوْلَهُ: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عبدتم} ،أَيْ وَلَا أَنَا عَابِدٌ فِي الْحَالِ مَا عبدتم في المستقبل {ولا أنتم عابدون} فِي الْحَالِ مَا أَعْبُدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَصْدَ نَفْيُ عِبَادَتِهِ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ الْحَالُ وَالْمَاضِي وَالِاسْتِقْبَالُ وَالْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ النَّفْيُ فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَحَذْفُ الْمَاضِي مِنْ جِهَتِهِ وَمِنْ جِهَتِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ نَفْيِهِ لَكِنَّهُ حُذِفَ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَيْهِ.
وَفِيهِ تَقْدِيرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى فِعْلِيَّةٌ وَالثَّانِيَةَ اسْمِيَّةٌ وَقَوْلُكَ: لَا أَفْعَلُهُ، وَلَا أَنَا فَاعِلُهُ، أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِكَ لَا أَفْعَلُهُ، وَلَا أَفْعَلُهُ. فالجملة الفعلية نفي لإمكانه والاسمية لانصافه كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} . {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ في القبور} . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ فِعْلِهِ وَمِنَ الِاتِّصَافِ بِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّفْيِ وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُمْ إِلَّا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ قوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
وَفَرَّقَ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ فِي نَفْيِهِ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ ما عبدتم} وَقَالَ فِي النَّفْيِ عَنْهُمْ: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ ما أعبد} عَائِدٌ فِي حَقِّهِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ وَقَالَ لَا أعبد ما تعبدون بِالْمُضَارِعِ وَفِي الثَّانِي: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عبدتم} بِالْمَاضِي فَإِنَّ الْمُضَارِعَ يَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ بِخِلَافِ الْمَاضِي فَأَفَادَ ذَلِكَ أَنَّ مَا عَبَدْتُمُوهُ وَلَوْ مَرَّةً مَا أَنَا عَابِدٌ لَهُ الْبَتَّةَ فَفِيهِ كمال.

بَرَاءَتِهِ وَدَوَامُهَا مِمَّا عَبَدُوهُ وَلَوْ مَرَّةً بِخِلَافِ قوله: {لا أعبد ما تعبدون} فَإِنَّ النَّفْيَ مِنْ جِنْسِ الْإِثْبَاتِ وَكِلَاهُمَا مُضَارِعٌ يَظْهَرَانِ جُمْلَةً وَمُنْفَرِدًا.
وَمِنْهُ تَكْرِيرُ الْأَمْرِ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ سورة البقرة1 لن الْمُنْكِرِينَ لِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ الْيَهُودُ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِالنَّسْخِ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِمْ وَأَهْلُ النِّفَاقِ أَشَدُّ إِنْكَارًا لَهُ لأنه كان أول نسخ نزل وكفارة قُرَيْشٍ قَالُوا نَدِمَ مُحَمَّدٌ عَلَى فِرَاقِ دِينِنَا فيرجع إليه كما رجع إلى قبلتناوكانوا قَبْلَ ذَلِكَ يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَدْعُونَا إِلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَقَدْ فَارَقَ قِبْلَتَهُمَا وَآثَرَ عَلَيْهَا قِبْلَةَ الْيَهُودِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِينَ أَمْرَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظلموا منهم} وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، أَيْ لَكِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ لَا يَرْجِعُونَ وَلَا يَهْتَدُونَ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} أَيْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا فَلَا تَمْتَرِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يعلمون} ، أَيْ يَكْتُمُونَ مَا عَلِمُوا أَنَّ الْكَعْبَةَ هِيَ قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حين. وأبصرهم فسوف يبصرون} .
وَقَالَ صَاحِبُ [الْيَنْبُوعِ] :لَمْ يَبْلُغْنِي عَنِ الْمُفَسِّرِينَ فيه شيء.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43724
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ:

وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ: هُمَا فِي الْمَعْنَى كَالْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فَكَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ وَتَشْدِيدِ الْوَعِيدِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ [الْحِينُ] فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَ [الْحِينُ] فِي هَاتَيْنِ يَوْمَ فَتْحِ مكة.
ومن فوائد قوله تعال في الأوليين: {وأبصرهم} وفي هاتين {وأبصر} أَنَّ الْأُولَى بِنُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا وَهَزِيمَةً وَرُعْبًا فَمَا تَضَمَّنَتِ التَّشَفِّيَ بهم قيل له: {وأبصرهم} ،وَأَمَّا يَوْمُ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ اقْتَرَنَ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِمُ الْإِنْعَامُ بِتَأْمِينِهِمْ وَالْهِدَايَةُ إِلَى إِيمَانِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ وَفْقًا لِلتَّشَفِّي بِهِمْ بَلْ كَانَ فِي اسْتِسْلَامِهِمْ وَإِسْلَامِهِمْ لِعَيْنِهِ قُرَّةً وَلِقَلْبِهِ مَسَرَّةً فَقِيلَ لَهُ: {أَبْصِرْ} .
وَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ: {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} أَيْ يُبْصِرُونَ مَنَّكَ عَلَيْهِمْ بِالْأَمَانِ وَمَنَّنَا عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لهن} .
وللتكرار [هنا] فَائِدَتَانِ:.
إِحْدَاهُمَا: أَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ يَكُونُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلَكِنْ يَكُونُ الْمَانِعُ مِنْ إِحْدَاهُمَا كَمَا لو ارتدت الزوجية قَبْلَ الدُّخُولِ يَحْرُمُ النِّكَاحُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَالْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِمَا فَذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الثَّانِيَةَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الطَّرَفَيْنِ كَذَلِكَ الْمَانِعُ مِنْهُمَا.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْأُولَى دَلَّتْ عَلَى ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ فِي الْمَاضِي وَلِهَذَا أَتَى فِيهَا بِالِاسْمِ الدَّالِّ عَلَى الثُّبُوتِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلِهَذَا أَتَى فِيهَا بِالْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43725
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

وَمِنْهُ تَكْرَارُ الْإِضْرَابِ.

وَمِنْهُ تَكْرَارُ الْإِضْرَابِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ بَلْ إِذَا ذُكِرَتْ بَعْدَ كَلَامٍ مُوجَبٍ فَمَعْنَاهَا الْإِضْرَابُ.
وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي كَلَامِ الْخَلْقِ وَمَعْنَاهُ إِبْطَالُ مَا سَبَقَ عَلَى طَرِيقِ الْغَلَطِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى.
وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ ضَرْبَانِ:.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مِنَ الرَّدِّ رَاجِعًا إِلَى الْعِبَادِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا أَضْغَاثُ أحلام بل افتراه بل هو شاعر} .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ إِبْطَالًا وَلَكِنَّهُ عَلَى أَنَّهُ قَدِ انْقَضَى وَقْتُهُ وَأَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَوْلَى بِالذِّكْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخرة} . {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لما يذوقوا عذاب} .
وَزَعَمَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ [الْكَافِيَةِ] أَنَّ [بَلْ] حَيْثُ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا لِلِاسْتِئْنَافِ لغرض آخر لإبطال وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا سَبَقَ وَبِقَوْلِهِ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} ،فَأَضْرَبَ بِهَا عَنْ قَوْلِهِمْ، وَأَبْطَلَ كَذِبَهُمْ.
وَقَوْلِهِ: {بل أنتم قوم عادون} أَضْرَبَ بِهَا عَنْ حَقِيقَةِ إِتْيَانِهِمُ الذُّكُورَ وَتَرْكِ الْأَزْوَاجِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم وأقيموا الشهادة لله} ،.

فَالْأَوَّلُ لِلْمُطَلِّقِينَ وَالثَّانِي لِلشُّهُودِ، نَحْوَ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} ،أَوَّلُهَا لِلْأَزْوَاجِ وَآخِرُهَا لِلْأَوْلِيَاءِ.
وَمِنْهُ تَكْرَارُ الْأَمْثَالِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وما يستوي الأحياء ولا الأموات} .
وَكَذَلِكَ ضَرْبُ مَثَلِ الْمُنَافِقِينَ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ ثَنَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:" وَالثَّانِي أَبْلَغُ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى فَرْطِ الْحَيْرَةِ وَشِدَّةِ الْأَمْرِ وَفَظَاعَتِهِ"، قَالَ:" وَلِذَلِكَ أَخَّرَ وَهُمْ يَتَدَرَّجُونَ فِي نَحْوِ هَذَا مِنَ الْأَهْوَنِ إِلَى الْأَغْلَظِ".
وَمِنْهُ تَكْرَارُ الْقِصَصِ فِي الْقُرْآنِ كَقِصَّةِ إِبْلِيسَ فِي السُّجُودِ لِآدَمَ وَقِصَّةِ مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: ذَكَرَ اللَّهُ مُوسَى فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَوَاصِمِ:" ذَكَرَ اللَّهُ قِصَّةَ نُوحٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةٍ، وَقِصَّةَ مُوسَى فِي سَبْعِينَ آيَةٍ". انْتَهَى.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43726
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

إِنَّمَا كَرَّرَهَا لِفَائِدَةٍ خَلَتْ عنه في الموضع الآخر

وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا لِفَائِدَةٍ خَلَتْ عنه في الموضع الآخر وهي أمور:أحدها: أَنَّهُ إِذَا كَرَّرَ الْقِصَّةَ زَادَ فِيهَا شَيْئًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَيَّةَ1 فِي عَصَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَكَرَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُعْبَانًا فَفَائِدَتُهُ أَنَّ لَيْسَ كُلَّ حَيَّةٍ ثُعْبَانًا وَهَذِهِ عَادَةُ الْبُلَغَاءِ أَنْ يُكَرِّرَ أَحَدُهُمْ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ أَوْ قَصِيدَتِهِ كَلِمَةً لِصِفَةٍ زَائِدَةٍ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَسْمَعُ الْقِصَّةَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ يُهَاجِرُ بعده آخرون يحكمون عَنْهُ مَا نَزَلْ بَعْدَ صُدُورِ الْأَوَّلِينَ وَكَانَ أَكْثَرُ مَنْ آمَنَ بِهِ مُهَاجِرِيًّا فَلَوْلَا تَكَرُّرُ الْقِصَّةِ لَوَقَعَتْ قِصَّةُ مُوسَى إِلَى قَوْمٍ وَقِصَّةُ عِيسَى إِلَى آخَرِينَ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْقِصَصِ فَأَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اشْتِرَاكَ الْجَمِيعِ فِيهَا فَيَكُونُ فِيهِ إِفَادَةُ الْقَوْمِ وَزِيَادَةُ [تَأْكِيدٍ وَتَبْصِرَةٍ] ، لِآخَرِينَ وَهُمُ الْحَاضِرُونَ وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وغيره.
الثَّالِثَةُ: تَسْلِيَتُهُ لِقَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا اتَّفَقَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ مَعَ أُمَمِهِمْ قَالَ تَعَالَى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل ما نثبت به فؤادك} .
الرَّابِعَةُ: أَنَّ إِبْرَازَ الْكَلَامِ الْوَاحِدِ فِي فُنُونٍ كَثِيرَةٍ وَأَسَالِيبَ مُخْتَلِفَةٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْفَصَاحَةِ.
الْخَامِسَةُ: أَنَّ الدَّوَاعِيَ لَا تَتَوَفَّرُ عَلَى نَقْلِهَا كَتَوَفُّرِهَا عَلَى نَقْلِ الْأَحْكَامِ فَلِهَذَا كُرِّرَتِ الْقِصَصُ دُونَ الْأَحْكَامِ.

السَّادِسَةُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ وَعَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ آيَةٍ لِصِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَيَّنَ وَأَوْضَحَ الْأَمْرَ فِي عَجْزِهِمْ بِأَنْ كَرَّرَ ذِكْرَ الْقِصَّةِ فِي مَوَاضِعَ إِعْلَامًا بِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ بِأَيِّ نَظْمٍ جَاءُوا بِأَيِّ عِبَارَةٍ عَبَّرُوا، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ:" وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ".
السَّابِعَةُ: أَنَّهُ لَمَّا سَخِرَ الْعَرَبُ بِالْقُرْآنِ قال: {فأتوا بسورة من مثله} وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ} ،فَلَوْ ذَكَرَ قِصَّةَ آدَمَ مَثَلًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَاكْتَفَى بِهَا لَقَالَ الْعَرَبِيُّ بِمَا قَالَ الله تعالى: فأتوا بسورة من مثله} إِيتُونَا أَنْتُمْ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فَأَنْزَلَهَا سُبْحَانَهُ فِي تَعْدَادِ السُّوَرِ دَفْعًا لِحُجَّتِهِمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
الثَّامِنَةُ: أَنَّ الْقِصَّةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَصِ كَقِصَّةِ مُوسَى مَعَ فِرْعَوْنَ وَإِنْ ظُنَّ أَنَّهَا لَا تُغَايِرُ الْأُخْرَى فَقَدْ يُوجَدُ فِي أَلْفَاظِهَا زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَتِلْكَ حَالُ الْمَعَانِي الْوَاقِعَةِ بِحَسَبِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ فَأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا بُدَّ وَأَنْ تُخَالِفَ نَظِيرَتَهَا مِنْ نَوْعِ مَعْنًى زَائِدٍ فِيهِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا فَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَّقَ ذِكْرَ مَا دَارَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُ أَجْزَاءً ثُمَّ قَسَّمَ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ عَلَى تَارَاتِ التَّكْرَارِ لِتُوجَدَ مُتَفَرِّقَةً فِيهَا وَلَوْ جُمِعَتْ تِلْكَ الْقِصَصُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَأَشْبَهَتْ مَا وُجِدَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنَ انْفِرَادِ كُلِّ قِصَّةٍ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ كَمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَاصَّةً فَاجْتَمَعَتْ فِي هَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ عِدَّةُ مَعَانٍ عَجِيبَةٍ:.
مِنْهَا: أَنَّ التَّكْرَارَ فِيهَا مَعَ سَائِرِ الْأَلْفَاظِ لَمْ يُوقِعْ فِي اللَّفْظِ هُجْنَةً وَلَا أَحْدَثَ مَلَلًا فَبَايَنَ بِذَلِكَ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ أَلْبَسَهَا زِيَادَةً وَنُقْصَانًا وَتَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ الْكَلَامِ أَنْ.


تَكُونَ أَلْفَاظُهُ وَاحِدَةً بِأَعْيَانِهَا فَيَكُونُ شَيْئًا مُعَادًا فَنَزَّهَهُ عَنْ ذَلِكَ بِهَذِهِ التَّغْيِيرَاتِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْقِصَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَصِ صَارَتْ مُتَفَرِّقَةً فِي تَارَاتِ التَّكْرِيرِ فَيَجِدُ الْبَلِيغُ - لِمَا فِيهَا مِنَ التَّغْيِيرِ- مَيْلًا إِلَى سَمَاعِهَا لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ حُبِّ التَّنَقُّلِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتَجَدِّدَةِ الَّتِي لِكُلٍّ مِنْهَا حِصَّةٌ مِنَ الِالْتِذَاذِ بِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ.
وَمِنْهَا: ظُهُورُ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ فِي إِخْرَاجِ صُوَرٍ مُتَبَايِنَةٍ فِي النَّظْمِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُونَ مِنَ اتِّسَاعِ الْأَمْرِ فِي تَكْرِيرِ هَذِهِ الْقِصَصِ وَالْأَنْبَاءِ مَعَ تَغَايُرِ أَنْوَاعِ النَّظْمِ وَبَيَانِ وُجُوهِ التَّأْلِيفِ فَعَرَّفَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِمَا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ مَرْدُودٌ إِلَى قُدْرَةِ مَنْ لَا يَلْحَقُهُ نِهَايَةٌ وَلَا يَقَعُ عَلَى كَلَامِهِ عَدَدٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} وَكَقَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقلام والبحر يمده} الْآيَةَ.
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43727

وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي تَفْسِيرِهِ:..

وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي تَفْسِيرِهِ: ذَكَرَ اللَّهُ فِي أَقَاصِيصَ بَنِي إِسْرَئِيلَ وُجُوهًا مِنَ الْمَقَاصِدِ:.
أَحَدُهَا: الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالْوَحْيِ.
الثَّانِي: تَعْدِيدُ النِّعَمِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَى أَسْلَافِهِمْ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْفَضْلِ كَالنَّجَاةِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَفَرْقِ الْبَحْرِ لَهُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي التِّيهِ مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَتَفَجُّرِ الْحَجَرِ وَتَظْلِيلِ الْغَمَامِ.
الثَّالِثُ إِخْبَارُ اللَّهِ نَبِيَّهُ بِتَقْدِيمِ كُفْرِهِمْ وَخِلَافِهِمْ وَشَقَاوَتِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ مُعَامَلَتُهُمْ مَعَ نَبِيِّهِمُ الَّذِي أَعَزَّهُمُ اللَّهُ بِهِ وَأَنْقَذَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ بِسَبَبِهِ فغير بدع ما يعامله أخلافهم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الرَّابِعُ تَحْذِيرُ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ كَمَا نَزَلَ بِأَسْلَافِهِمْ
وَهُنَا سُؤَالَانِ
أَحَدُهُمَا مَا الْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ تَكَرُّرِ قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَوْقُهَا مَسَاقًا وَاحِدًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْقِصَصِ
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ
الْأَوَّلُ فِيهَا مِنْ تَشْبِيبِ النِّسْوَةِ بِهِ وَتَضَمُّنِ الْإِخْبَارِ عَنْ حَالِ امْرَأَةٍ وَنِسْوَةٍ افْتُتِنَّ بِأَبْدَعِ النَّاسِ جَمَالًا وَأَرْفَعِهِمْ مِثَالًا فَنَاسَبَ عَدَمُ تَكْرَارِهَا لِمَا فيها من الإعضاء وَالسَّتْرِ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّحَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا النَّهْيَ عَنْ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ سُورَةَ يُوسُفَ
الثَّانِي أَنَّهَا اخْتَصَّتْ بِحُصُولِ الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الْقِصَصِ فَإِنَّ مَآلَهَا إِلَى الْوَبَالِ كَقِصَّةِ إِبْلِيسَ وَقَوْمِ نُوحٍ وَقَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ صَالِحٍ وَغَيْرِهِمْ فَلَمَّا اخْتُصَّتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي سَائِرِ الْقِصَصِ بِذَلِكَ اتَّفَقَتِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ سَمْتِ الْقَصَصِ
الثَّالِثُ قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِنِيُّ إِنَّمَا كَرَّرَ اللَّهُ قِصَصَ الْأَنْبِيَاءِ وَسَاقَ قِصَّةَ يُوسُفَ مَسَاقًا وَاحِدًا إِشَارَةً إِلَى عَجْزِ الْعَرَبِ كَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ

إِنْ كَانَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي تَصْدِيرُهُ عَلَى الْفَصَاحَةِ فَافْعَلُوا فِي قِصَّةِ يُوسُفَ مَا فَعَلْتُ في قصص سائر الأنبيا.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43728
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَكَرَ قِصَّةَ قَوْمِ نُوحٍ وَهُ

السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَكَرَ قِصَّةَ قَوْمِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَلُوطٍ وَمُوسَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَهُودٍ وَالشُّعَرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُمْ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْعَنْكَبُوتِ وَالصَّافَّاتِ.
وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ السُّوَرَ الْأُوَلَ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا نَصْرَ رُسُلِهِ بِإِهْلَاكِ قَوْمِهِمْ وَنِجَاءِ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ وَهَذِهِ السُّوَرُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِيهَا عَلَى ذِكْرِ مَنْ أَهْلَكَ مِنَ الْأُمَمِ بَلْ كَانَ الْمَقْصُودُ ذِكْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ قَوْمُهُمْ وَلِهَذَا سُمِّيتْ سُورَةَ الْأَنْبِيَاءِ فَذَكَرَ فِيهَا إِكْرَامَهُ لِلْأَنْبِيَاءِ وبدأ بِقِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ كَانَ الْمَقْصُودُ ذِكْرَ كَرَامَتِهِ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَهُوَ أَبُ أَكْثَرِهِمْ وَلَيْسَ هُوَ أَبُ نُوحٍ وَلُوطٍ لَكِنْ لُوطٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَيُّوبُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى في سورةالأنعام: {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب} .
وَأَمَّا سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَكَرَ فيها امتحانه للمؤمنين نصره لَهُمْ وَحَاجَتَهُمْ إِلَى الْجِهَادِ وَذَكَرَ فِيهَا حُسْنَ الْعَاقِبَةِ لِمَنْ صَبَرَ وَعَاقِبَةَ مَنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَذَكَرَ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ لِأَنَّهَا مِنَ النَّمَطِ الْأَوَّلِ.
وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ قَالَ فِيهَا: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ منذرين. فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} ،وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا عَاقِبَةٌ رَدِيئَةٌ، إِمَّا بِكَوْنِهِمْ غُلِبُوا وَذُلُّوا وَإِمَّا بِكَوْنِهِمْ أُهْلِكُوا وَلِهَذَا ذَكَرَ قِصَّةَ إِلْيَاسَ دُونَ غَيْرِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ إِهْلَاكَ قومه بل قال: {فكذبوه فإنهم لمحضرون} .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ رَفَعَ إِلْيَاسَ وَهَذَا يَقْتَضِي عَذَابَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمْ يُقِمْ بَيْنَهُمْ وَإِلْيَاسُ الْمَعْرُوفُ بَعْدَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعْدَ مُوسَى لَمْ يُهْلِكِ الْمُكَذِّبِينَ بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ وَبَعْدَ نُوحٍ لَمْ يُهْلِكْ جَمِيعَ النَّوْعِ وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ نَذِيرًا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَذْكُرْ عَنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمْ بَلْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ أَلْقَوْهُ فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا بَرْدًا وَسَلَامًا وَفِي هَذَا ظُهُورُ بُرْهَانِهِ وَآيَاتِهِ حَيْثُ أَذَلَّهُمْ وَنَصَرَهُ {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فجعلناهم الأسفلين} وَهَذَا مِنْ جِنْسِ الْمُجَاهِدِ [الَّذِي يُعَرِّضُ عَدُوَّهُ وَالْقَصَصُ الْأَوَّلُ مِنْ جِنْسِ الْمُجَاهِدِ الَّذِي] قَتَلَ عَدُوَّهُ، وَإِبْرَاهِيمُ بَعْدَ هَذَا لَمْ يُقِمْ بَيْنَهُمْ بَلْ هَاجَرَ وَتَرَكَهُمْ وَأُولَئِكَ الرُّسُلُ لَمْ يَزَالُوا مُقِيمِينَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ حَتَّى هَلَكُوا وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ سَبَبُ الْهَلَاكِ وَهُوَ إِقَامَتُهُ فِيهِمْ وَانْتِظَارُ الْعَذَابِ النَّازِلِ وَهَكَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْمِهِ لَمْ يُقِمْ فِيهِمْ بَلْ خَرَجَ عَنْهُمْ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ عليهم بعد ذلك ومحمد وإبراهيم أفصل الرُّسُلِ فَإِنَّهُمْ إِذَا عَلِمُوا حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَقَدْ يَتُوبُ مِنْهُمْ مَنْ تَابَ كَمَا جَرَى لِقَوْمِ يُونُسَ فَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ السِّرُّ فِي أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ مَعَ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْ جِنْسِ وَاقِعَتِهِمْ.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43729
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ؟.

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ؟.
فَالْجَوَابُ: أَمَّا حَالَةُ إِبْرَاهِيمَ فَكَانَتْ إِلَى الرَّحْمَةِ أَمْيَلَ فَلَمْ يَسْعَ فِي هَلَاكِ قَوْمِهِ لَا بِالدُّعَاءِ وَلَا بِالْمَقَامِ وَدَوَامِ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض من بعدهم} ،وَكَانَ كُلُّ قَوْمٍ يَطْلُبُونَ هَلَاكَ نَبِيِّهِمْ فَعُوقِبُوا وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَإِنْ أَوْصَلُوهُ إِلَى الْعَذَابِ لَكِنْ جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا،.
وَلَمْ يَفْعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ العذاب إذ الدنيا ليس دَارُ الْجَزَاءِ الْعَامِّ وَإِنَّمَا فِيهَا مِنَ الْجَزَاءِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْحِكْمَةُ وَالْمَصْلَحَةُ كَمَا فِي الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَمَنْ أَرَادُوا عَدَاوَةَ أَحَدٍ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ لِيُهْلِكُوهُ فَعَصَمَهُ اللَّهُ وَجَعَلَ صُورَةَ الْهَلَاكِ نِعْمَةً فِي حَقِّهِ وَلَمْ يُهْلِكْ أَعْدَاءَهُ بَلْ أَخْزَاهُمْ وَنَصْرَهُ فَهُوَ أَشْبَهُ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ كَيْدِهِمْ وَأَظْهَرَهُ حَتَّى صَارَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا ثُمَّ كَانَتْ لَهُ الْعَاقِبَةُ فَهُوَ أَشْبَهُ بِحَالِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا سَيِّدُ الْجَمِيعِ وَهُوَ خَلِيلُ اللَّهِ كَمَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيلُهُ وَالْخَلِيلَانِ هُمَا أَفْضَلُ الْجَمِيعِ وَفِي طَرِيقِهِمَا مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ مَا لَيْسَ فِي طَرِيقِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ ذَنْبًا غَيْرَ الشِّرْكِ وَكَذَلِكَ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ وَأَمَّا عَادٌ فَذَكَرَ عَنْهُمُ التَّجَبُّرَ وَعِمَارَةَ الدُّنْيَا وَقَوْمُ صَالِحٍ ذَكَرَ عَنْهُمُ الِاشْتِغَالَ بِالدُّنْيَا عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلُ مَدْيَنَ الظُّلْمَ فِي الْأَمْوَالِ مَعَ الشِّرْكِ وَقَوْمُ لُوطٍ اسْتِحْلَالَ الْفَاحِشَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا بِالتَّوْحِيدِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَمِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ وَإِنَّمَا كَانَ دِينُهُمُ اسْتِحْلَالُ الْفَاحِشَةِ وَتَوَابِعُ ذَلِكَ، وَكَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ أَشَدَّ.
وَهَذِهِ الْأُمُورُ تَدُلُّ عَلَى حِكْمَةِ الرَّبِّ وَعُقُوبَتِهِ لِكُلِّ قَوْمٍ بِمَا يُنَاسِبُهُمْ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْمِ نُوحٍ خَيْرٌ يُرْجَى غَرِقَ الْجَمِيعُ. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
فَتَأَمَّلْ هَذَا الْفَصْلَ وَعَظِّمْ فَوَائِدَهُ وَتَدَبَّرْ حِكْمَتَهُ فَإِنَّهُ سِرٌّ عَظِيمٌ مِنْ أَسْرَارِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} ، فَأَعَادَ ذِكْرَ الْأَنْهَارِ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ، وَكَانَ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا: أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ، وَمِنْ لَبَنٍ، وَمَنْ خَمْرٍ، وَمِنْ.


عَسَلٍ. لَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الْأَنْهَارُ مِنَ الْمَاءِ حَقِيقَةً وَفِيمَا عَدَا الْمَاءِ مَجَازًا لِلتَّشْبِيهِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهَا مَعَ الْمَاءِ وَعَطَفَ الْبَاقِي عَلَيْهِ لَجَمَعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا أَفْرَدَ ذِكْرَ الْمَاءِ وَجَمَعَ الْبَاقِي صِيغَةً وَاحِدَةً؟ قِيلَ: لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَجَمَعَ بَيْنَ مَحَامِلٍ مِنَ الْمَجَازِ مُخْتَلِفَةٍ فِي صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمَنْعِ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43730
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

فائدة في صنيعهم عند استثقال تكرار اللفظ.

فائدة في صنيعهم عند استثقال تكرار اللفظ.
قد يستثقلون تكرار اللفظ فيعدلون لِمَعْنَاهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} فَإِنَّهُ لَمَّا أُعِيدَ اللَّفْظُ غَيَّرَ فَعِّلْ إِلَى أَفْعِلْ فَلَمَّا ثَلَّثَ تَرَكَ اللَّفْظَ أَصْلًا، فَقَالَ: "رُوَيْدًا".
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} ثم قال: {إمرا} .
قَالَ الْكِسَائِيُّ:" مَعْنَاهُ شَيْئًا مُنْكَرًا كَثِيرَ الدَّهَاءِ مِنْ جِهَةِ الْإِنْكَارِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَمِرَ الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا".
قَالَ الْفَارِسِيُّ:" وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ قَوْلَهُ هذا ".
وقوله تعالى: {ارجعوا وراءكم} ، قال الفارسي:" {وراءكم} فِي مَوْضِعِ فِعْلِ الْأَمْرِ أَيْ تَأَخَّرُوا وَالْمَعْنَى ارْجِعُوا تَأَخَّرُوا فَهُوَ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَتْ ظَرْفًا لِأَنَّ الظُّرُوفَ لَا يُؤَكَّدُ بِهَا".
وَإِذَا تَكَرَّرَ اللَّفْظُ بِمُرَادِفَةٍ جَازَتِ الْإِضَافَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {عَذَابٌ مِنْ رجز
أليم} وَالْقَصْدُ الْمُبَالَغَةُ أَيْ عَذَابٌ مُضَاعَفٌ وَبِالْعَطْفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} وقوله: {فاعفوا واصفحوا} .
الْقِسْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ: الزِّيَادَةُ فِي بِنْيَةِ الْكَلِمَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا كَانَ عَلَى وَزْنٍ مِنَ الْأَوْزَانِ ثُمَّ نُقِلَ إِلَى وَزْنٍ آخَرَ أَعْلَى مِنْهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ مِنَ الْمَعْنَى أَكْثَرَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ أَدِلَّةٌ عَلَى الْمَعَانِي فَإِذَا زِيدَتْ فِي الْأَلْفَاظِ وَجَبَ زِيَادَةُ الْمَعَانِي ضَرُورَةً.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} ،فَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ [قَادِرٍ] لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌ مُتَمَكِّنُ الْقُدْرَةِ لَا يُرَدُّ شَيْءٌ عَنِ اقْتِضَاءِ قُدْرَتِهِ وَيُسَمَّى هَذَا قُوَّةُ اللَّفْظِ لِقُوَّةِ المعنى.
وكقوله تعالى: {واصطبر} فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ مِنَ [اصْبِرْ] .
وَقَوْلِهِ: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ السَّيِّئَةُ ثَقِيلَةً وَفِيهَا تَكَلُّفٌ زِيدَ فِي لَفْظِ فِعْلِهَا.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُمْ يصطرخون فيها} ،فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ [يَتَصَارَخُونَ] .
منقول من  http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43731
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُبْكِبُوا فيها}

وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُبْكِبُوا فيها} وَلَمْ يَقُلْ: [وَكُبُّوا] قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَالْكَبْكَبَةُ تَكْرِيرُ الْكَبِّ جَعَلَ التَّكْرِيرَ فِي اللَّفْظِ دَلِيلًا عَلَى التَّكْرِيرِ فِي الْمَعْنَى كَأَنَّهُ إِذَا أُلْقِيَفِي جَهَنَّمَ [يَنْكَبُّ] كَبَّةً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِي قَعْرِهَا اللَّهُمَّ أَجِرْنَا مِنْهَا خَيْرَ مُسْتَجَارٍ!.
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ: صَرَّ الْجُنْدُبَ وَصَرْصَرَ الْبَازِيُّ كَأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فِي صَوْتِ الْجُنْدُبِ اسْتِطَالَةً فَقَالُوا: صَرَّ صَرِيرًا فَمَدُّوا وَتَوَهَّمُوا فِي صَوْتِ الْبَازِيِّ تَقْطِيعًا فَقَالُوا: صَرْصَرَ.
وَمِنْهُ الزِّيَادَةُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا، فَإِنَّ [سَتَّارًا] وَ [غَفَّارًا] أَبْلَغُ مِنْ [سَاتِرٍ] [وغافر] وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كان غفارا} ،وَمِنْ هَذَا رَجَّحَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى [الرَّحْمَنِ] عَلَى مَعْنَى [الرَّحِيمِ] لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْبِنَاءِ وَهُوَ الْأَلِفُ وَالنُّونُ وَقَدْ سَبَقَ فِي السَّادِسِ.
وَيَقْرُبُ مِنْهُ التَّضْعِيفُ - وَيُقَالُ التَّكْثِيرُ - وَهُوَ أَنْ يُؤْتَى بِالصِّيغَةِ دَالَّةً عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ قَبْلَ التَّضْعِيفِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا تَضْعِيفُهُ وَلِهَذَا رُدَّ عَلَى الزَّمَخْشَرِيِّ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} حَيْثُ جَعَلَ [نَزَّلْنَا] هُنَا لِلتَّضْعِيفِ.
وَقَدْ جَاءَ التَّضْعِيفُ دَالًّا عَلَى الْكَثْرَةِ فِي اللَّازِمِ قَلِيلًا نَحْوَ مَوَّتَ الْمَالُ.
وَجَاءَ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّكْثِيرُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْلَا أُنْزِلَ عليه آية من ربه} . {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} .
فإن قلت: {فأمتعه قليلا} مُشْكِلٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ [فَعَّلَ] لِلتَّكْثِيرِ، فَكَيْفَ جَاءَ [قَلِيلًا] نَعْتًا لِمَصْدَرِ [مَتَّعَ] وَهَذَا وَصْفُ كَثِيرٍ بِقَلِيلٍ وَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ.


قلت: وصفت بِالْقِلَّةِ مِنْ حَيْثُ صَيْرُورَتِهِ إِلَى نَفَادٍ وَنَقْصٍ وَفَنَاءٍ.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43732
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

وَاعْلَمْ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْقِسْمِ مُقَيَّدٌ..

وَاعْلَمْ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْقِسْمِ مُقَيَّدٌ بِنَقْلِ صِيغَةِ الرُّبَاعِيِّ غَيْرَ مَوْضُوعَةٍ لِمَعْنًى فَإِنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ مَا أُرِيدَ مِنْ نَقْلِ الثُّلَاثِيِّ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ الصِّيغَةِ، فقوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} ،لَا يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ صُدُورِ الْكَلَامِ مِنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ عَنْ ثُلَاثِيٍّ.
وَكَذَا قَوْلُهُ {ورتل القرآن ترتيلا} يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى هَيْئَةِ التَّأَنِّي وَالتَّدَبُّرِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} ،لَيْسَ النَّفْيُ لِلْمُبَالَغَةِ بَلْ نَفَى أَصْلَ الْفِعْلِ.
الْقِسْمُ السَّادِسَ عَشَرَ: التَّفْسِيرُ
وَتَفْعَلُهُ الْعَرَبُ فِي مَوَاضِعِ التَّعْظِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نوم} قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى:" قَرَأْتُ فِي تَفْسِيرِ الْجُنَيْدِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ: {لَا تَأْخُذُهُ سنة} ، تَفْسِيرٌ لِلْقَيُّومِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ منوعا} .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مغفرة وأجر عظيم} فَإِنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْوَعْدِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} تَفْسِيرٌ لِلْوَعْدِ وَتَبْيِينٌ لَهُ لَا مَفْعُولٌ ثَانٍ فَلَمْ يَتَعَدَّ الْفِعْلُ مِنْهَا إِلَّا إِلَى وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خلقه من تراب} خَلَقَهُ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العذاب يذبحون} ،في [يُذَبِّحُونَ] وَمَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لِلسَّوْمِ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.
قَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي: وَمَتَى كَانْتِ الْجُمْلَةُ تَفْسِيرًا لَمْ يَحْسُنِ الْوَقْفُ عَلَى مَا قَبْلَهَا دُونَهَا لِأَنَّ تَفْسِيرَ الشَّيْءِ لَاحِقٌ بِهِ وَمُتَمِّمٌ لَهُ وَجَارٍ مَجْرَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ كَالصِّلَةِ مِنَ الْمَوْصُولِ وَالصِّفَةِ مِنَ الْمَوْصُوفِ وَقَدْ يَجِيءُ لِبَيَانِ الْعِلَّةِ وَالسَّبَبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وما يعلنون} ،وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ وَإِلَّا لَمَا حَزِنَ الرَّسُولُ وَإِنَّمَا يَجِيءُ بِهِ لِبَيَانِ السَّبَبِ فِي أَنَّهُ لَا يُحْزِنُهُ قَوْلُهُمْ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} .
وَلَوْ جَاءَتِ الْآيَتَانِ عَلَى حَدِّ مَا جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مغفرة وأجر عظيم} ،لَكَانَتْ [أَنَّ] مَفْتُوحَةً، لَكِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى حَدِّ قوله.....
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43733
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

فَائِدَةُ. قِيلَ: الْجُمْلَةُ التَّفْسِيرِيَّةُ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ

فَائِدَةُ.
قِيلَ: الْجُمْلَةُ التَّفْسِيرِيَّةُ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. وَقِيلَ: يَكُونُ لَهَا مَوْضِعٌ، إِذَا كَانَ لِلْمُفَسَّرِ مَوْضِعٌ وَيَقْرُبُ مِنْهَا ذِكْرُهُ تَفْصِيلًا، كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ ليلة} .
ومثل: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} .
الْقِسْمُ السَّابِعَ عَشَرَ: خُرُوجُ اللَّفْظِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نسائكم} ،فَإِنَّ الْحِجْرَ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، لَكِنَّ فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ تَأْكِيدُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عليكم} وَلَمْ يَقُلْ: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} وَلَمْ يَكُنَّ فِي حُجُورِكُمْ] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ خَرَجَ مَخْرَجُ الْعَادَةِ.
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ إِذَا كَانَتْ بِالْمَجْمُوعِ فَالْحِلُّ يَثْبُتُ بِانْتِفَاءِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَجْمُوعُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْئِهِ كَمَا يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ كُلِّ فَرْدٍ مِنَ الْمَجْمُوعِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِذَا نُفِيَ أَحَدُ شَطْرَيِ الْعِلَّةِ كَانَ جُزْءُ الْعِلَّةِ ثَابِتًا فَيَعْمَلُ عَمَلَهَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا قَالَ: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} قَالَ فِي الْآيَةِ بَعْدَهَا:.

{وأحل لكم ما وراء ذلكم} عُلِمَ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ أَنْ الرَّبِيبَةَ لَا تَحْرُمُ إِذَا لَمْ يُدْخَلْ بِأُمِّهَا، فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فلا جناح عليكم} ؟ .
قِيلَ: فَائِدَتُهُ: أَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ قَيْدَ الدُّخُولِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا مَخْرَجَ الشَّرْطِ كَمَا فِي الْحِجْرِ الْمَفْهُومِ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا تَقْيِيدَ فِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْعِرَاقِيِّ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُجَّةً بِلَا خِلَافٍ إِذَا لَمْ تَغْلِبْ لِأَنَّ الصِّفَةَ إِذَا كَانَتْ غَالِبَةً دَلَّتِ الْعَادَةُ عَلَيْهَا فَاسْتَغْنَى الْمُتَكَلِّمُ بِالْعَادَةِ عَنْ ذِكْرِهَا فَلَمَّا ذَكَرَهَا مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْإِخْبَارَ بِوُقُوعِهَا لِلْحَقِيقَةِ بَلْ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا نَفْيُ الْحُكْمِ مِنَ الْمَسْكُوتِ أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ غَالِبَةً أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَهَا لِيَعْرِفَ السَّامِعُ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ تَعْرِضُ لِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43734
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أولادكم خشية إملاق} .

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أولادكم خشية إملاق} .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فرهان مقبوضة} ، وَجَوَّزُوا أَنَّ الرَّهْنَ لَا يُخْتَصُّ بِالسَّفَرِ لَكِنْ ذُكِرَ لِأَنَّ فَقْدَ الْكَاتِبِ يَكُونُ فِيهِ غَالِبًا فَلَمَّا كَانَ السَّفَرُ مَظِنَّةَ إِعْوَازِ الْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ الْمَوْثُوقِ بِهِمَا أَمَرَ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْشَادِ بِحِفْظِ مَالِ الْمُسَافِرِينَ بِأَخْذِ الْوَثِيقَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ الرَّهْنُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إن خفتم} ، وَالْقَصْرُ جَائِزٌ مَعَ أَمْنِ السَّفَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا الشَّرْطِ وَغَالِبُ أَسْفَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ لَمْ تَخْلُ مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْخَوْفَ هُنَا شَرْطًا إِنْ حُمِلَ الْقَصْرُ عَلَى تَرْكِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالنُّزُولِ.
عَنِ الدَّابَّةِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَنَحْوِهِ لَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَكِنَّ ذَلِكَ شِدَّةُ خَوْفٍ لَا خَوْفٌ وَسَبَبُ النُّزُولِ لَا يُسَاعِدُهُ.
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَاتِبُوهُمْ إن علمتم فيهم خيرا}
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43735
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

لْقِسْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْقَسَمُ

الْقِسْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْقَسَمُ
وَهُوَ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ جُمْلَةٌ يُؤَكَّدُ بِهَا الْخَبَرُ، حَتَّى إِنَّهُمْ جَعَلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} قَسَمًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِخْبَارٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ سُمِّيَ قَسَمًا.
وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِاسْمِ مُعَظَّمٍ كَقَوْلِهِ: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ والأرض إنه لحق} .
وقوله: {قل إي وربي إنه لحق} .
وقوله: {قل بلى وربي لتبعثن} .
وقوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} .
وقوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} .
وقوله: {فلا وربك لا يؤمنون} .
وقوله: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} .
فَهَذِهِ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ أَقْسَمَ اللَّهُ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَالْبَاقِي كُلُّهُ أَقْسَمَ بِمَخْلُوقَاتِهِ.
كقوله: {والتين والزيتون} .
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تعلمون عظيم} .
{فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس} .
وَإِنَّمَا يَحْسُنُ فِي مَقَامِ الْإِنْكَارِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى الْقَسَمِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ؟ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِأَجْلِ الْمُؤْمِنِ فَالْمُؤْمِنُ يُصَدِّقُ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ الْكَافِرِ فَلَا يُفِيدُهُ.
فَالْجَوَابُ: قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْقَسَمَ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ وَتَأْكِيدِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ يُفْصَلُ بِاثْنَيْنِ: إِمَّا بِالشَّهَادَةِ وَإِمَّا بِالْقَسَمِ، فذكر تعالى النوعين حتى يبقى لهم حجة.
وقوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وَعَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السماء والأرض إنه لحق} صَاحَ وَقَالَ: مَنِ الَّذِي أَغْضَبَ الْجَلِيلَ حَتَّى أَلْجَأَهُ إِلَى الْيَمِينِ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَقْسَمَ بِمَخْلُوقَاتِهِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَلَيْنَا أَلَّا نُقْسِمَ بِمَخْلُوقٍ؟ قِيلَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ:.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ حُذِفَ مُضَافٌ أَيْ ورب الفجر ورب التِّينِ وَكَذَلِكَ الْبَاقِي.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43736
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

لْقِسْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْقَسَمُ

الْقِسْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْقَسَمُ
وَهُوَ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ جُمْلَةٌ يُؤَكَّدُ بِهَا الْخَبَرُ، حَتَّى إِنَّهُمْ جَعَلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} قَسَمًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِخْبَارٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ سُمِّيَ قَسَمًا.
وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِاسْمِ مُعَظَّمٍ كَقَوْلِهِ: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ والأرض إنه لحق} .
وقوله: {قل إي وربي إنه لحق} .
وقوله: {قل بلى وربي لتبعثن} .
وقوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} .
وقوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} .
وقوله: {فلا وربك لا يؤمنون} .
وقوله: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} .
فَهَذِهِ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ أَقْسَمَ اللَّهُ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَالْبَاقِي كُلُّهُ أَقْسَمَ بِمَخْلُوقَاتِهِ.
كقوله: {والتين والزيتون} .
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تعلمون عظيم} .
{فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس} .
وَإِنَّمَا يَحْسُنُ فِي مَقَامِ الْإِنْكَارِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى الْقَسَمِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ؟ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِأَجْلِ الْمُؤْمِنِ فَالْمُؤْمِنُ يُصَدِّقُ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ الْكَافِرِ فَلَا يُفِيدُهُ.
فَالْجَوَابُ: قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الْقَسَمَ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ وَتَأْكِيدِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ يُفْصَلُ بِاثْنَيْنِ: إِمَّا بِالشَّهَادَةِ وَإِمَّا بِالْقَسَمِ، فذكر تعالى النوعين حتى يبقى لهم حجة.
وقوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} وَعَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السماء والأرض إنه لحق} صَاحَ وَقَالَ: مَنِ الَّذِي أَغْضَبَ الْجَلِيلَ حَتَّى أَلْجَأَهُ إِلَى الْيَمِينِ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَقْسَمَ بِمَخْلُوقَاتِهِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَلَيْنَا أَلَّا نُقْسِمَ بِمَخْلُوقٍ؟ قِيلَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ:.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ حُذِفَ مُضَافٌ أَيْ ورب الفجر ورب التِّينِ وَكَذَلِكَ الْبَاقِي.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43736
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُعَظِّمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ..

وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُعَظِّمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَتُقْسِمُ بِهَا فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى مَا يَعْرِفُونَ.وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْأَقْسَامَ إِنَّمَا تَجِبُ بِأَنْ يُقْسِمَ الرَّجُلُ بِمَا يُعَظِّمُهُ أَوْ بِمَنْ يُجِلُّهُ وَهُوَ فَوْقَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ شَيْءٌ فَوْقَهُ فَأَقْسَمَ تَارَةً بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِمَصْنُوعَاتِهِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى بارىء وَصَانِعٍ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ خَالَوَيْهِ.
وَقَسَمُهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم في قوله: {لعمرك} لِيَعْرِفَ النَّاسُ عَظَمَتَهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَكَانَتَهُ لَدَيْهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ: فِي [كَنْزِ اليواقيت] : والقسم بالشيء لايخرج عن وجهين: إما لفضيلة أو لمنعفة، فَالْفَضِيلَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطُورِ سِينِينَ. وَهَذَا الْبَلَدِ الأمين} والمنفعة نحو: {والتين والزيتون} .
وأقسم سبحانه بثلاثة أشياء:.
أحداها: بذاته، كقوله تعالى: {فورب السماء والأرض} . {فوربك لنسألنهم أجمعين} .
وَالثَّانِي: بِفِعْلِهِ، نَحْوَ: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا. وَالْأَرْضِ وما طحاها. ونفس وما سواها} .
والثالث: مفعوله، نحو: {والنجم إذا هوى} . {والطور وكتاب. مسطور} .
وَهُوَ يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ إِلَى مُظْهَرٍ وَمُضْمَرٍ:
فالمظهر: كقوله تعالى: {فورب السماء والأرض} ونحوه

وَالْمُضْمَرُ: عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ لَامُ القسم، كقوله: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} وَقِسْمٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ منكم إلا واردها} تقديره: [والله] .
وقد أقسم تعالى بطوائف الْمَلَائِكَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَالنَّازِعَاتِ.
فَوَائِدٌ.
الْأُولَى: أَكْثَرُ الْأَقْسَامِ الْمَحْذُوفَةُ الْفِعْلِ فِي الْقُرْآنِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْوَاوِ فَإِذَا ذُكِرَتِ الْبَاءُ أُتِيَ بِالْفِعْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جهد أيمانهم} {يحلفون بالله} . ولا تجيء الباء والفعل محذوف إلا قليلا وعليه حمل بعضهم قوله: {يا بني


لا تشرك بالله} وَقَالَ: الْبَاءُ بَاءُ الْقَسَمِ، وَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِـ[تُشْرِكْ] وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ} ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: {بِاللَّهِ} لَا تُشْرِكْ وَحَذَفَ {لَا تُشْرِكْ} لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {ادع لنا ربك بما عهد عندك} قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: [بِمَا عَهِدَ] قَسَمٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ سُؤَالٌ لَا قَسَمٌ.
وَقَوْلُهُ: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لي بحق إن كنت قلته} فتقف على [لي] وتبتدىء بِحَقٍّ فَتَجْعَلُهُ قَسَمًا.
هَذَا مَعَ قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ: إن الواو فرع الباء، لَكِنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ الْفَرْعُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَيَقِلُّ الْأَصْلُ.
الثَّانِيَةُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْقَسَمَ إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِتَوْكِيدِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فَتَارَةً يَزِيدُونَ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّوْكِيدِ وَتَارَةً يَحْذِفُونَ مِنْهُ لِلِاخْتِصَارِ وَلِلْعِلْمِ بِالْمَحْذُوفِ.
فَمَا زَادُوهُ لَفْظُ [إِي] بِمَعْنَى [نَعَمْ] كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِي وَرَبِّي}
وَمِمَّا يَحْذِفُونَهُ فِعْلُ الْقَسَمِ وَحَرْفُ الْجَرِّ وَيَكُونُ الْجَوَابُ مَذْكُورًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رسول الله} أي [والله] .
وقوله: {لأقطعن أيديكم} {لنسفعا بالناصية} {ليسجنن وليكونا من الصاغرين} .
وَقَدْ يَحْذِفُونَ الْجَوَابَ وَيُبْقُونَ الْقَسَمَ لِلْعِلْمِ بِهِ كقوله تعالى: {ص والقرآن

ذي الذكر} عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْجَوَابَ حُذِفَ لِطُولِ الْكَلَامِ وَتَقْدِيرُهُ: "لَأُعَذِّبَنَّهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ".
وَقِيلَ: الْجَوَابُ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ.
وَمِمَّا حُذِفَ فِيهِ الْمُقْسَمُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} أَيْ نَحْلِفُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بمعنى اليمين بدليل قوله: {أيمانهم جنة}
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43737
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

وأما قوله تعالى: {فالحق والحق أقول}

وأما قوله تعالى: {فالحق والحق أقول} ، فَالْأَوَّلُ قَسَمٌ بِمَنْزِلَةِ، [وَالْحَقِّ] وَجَوَابُهُ: [لَأَمْلَأَنَّ] ، وَقَوْلُهُ: {والحق أقول} تَوْكِيدٌ لِلْقَسَمِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ، ثم قال: {قتل أصحاب الأخدود} قَالُوا: وَهُوَ جَوَابُ الْقَسَمِ وَأَصْلُهُ: [لَقَدْ قُتِلَ] ثُمَّ حُذِفَ اللَّامُ وَقَدْ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي الْحُجَّةِ الْأَلْفَاظُ: الْجَارِيَةُ مَجْرَى الْقَسَمِ ضَرْبَانِ:.
أَحَدُهُمَا: مَا تَكُونُ جَارِيَةً كَغَيْرِهَا مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَتْ بِقَسَمٍ فَلَا تُجَابُ بِجَوَابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتيناكم بقوة} ، {فيحلفون له كما يحلفون لكم} ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَسَمًا وَأَنْ يَكُونَ حَالًا لِخُلُوِّهِ مِنَ الْجَوَابِ.
وَالثَّانِي: مَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْقَسَمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا
الكتاب لتبيننه} {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} .
الرَّابِعَةُ: الْقَسَمُ وَالشَّرْطُ، يَدْخُلُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَسَمُ وَدَخَلَ الشَّرْطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَوَابِ كَانَ الْجَوَابُ لِلْقَسَمِ وَأَغْنَى عَنْ جَوَابِ الشَّرْطِ وَإِنْ عُكِسَ فَبِالْعَكْسِ وَأَيُّهُمَا تَصَدَّرَ كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَالْجَوَابُ لَهُ.
وَمِنْ تَقَدُّمِ الْقَسَمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} ، تَقْدِيرُهُ: [وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ] فَاللَّامُ الدَّاخِلَةُ على الشرط ليس بِلَامِ الْقَسَمِ وَلَكِنَّهَا زَائِدَةٌ وَتُسَمَّى الْمُوَطِّئَةَ لِلْقَسَمِ وَيَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهَا مُؤْذِنَةٌ بِأَنَّ جَوَابَ الْقَسَمِ مُنْتَظَرٌ أَيِ الشَّرْطُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِأَنَّ الْجَوَابَ لَا يَكُونُ إِلَّا خَبَرًا.
وَلَيْسَ دُخُولُهَا عَلَى الشَّرْطِ بِوَاجِبٍ بِدَلِيلِ حَذْفِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْجَوَابِ لِلْقَسَمِ لَا لِلشَّرْطِ دُخُولُ اللَّامِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْزُومٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} وَلَوْ كَانَ جَوَابُ الشَّرْطِ لَكَانَ مَجْزُومًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى الله تحشرون} ،فَاللَّامُ فِي [وَلَئِنْ] هِيَ الْمُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ وَاللَّامُ فِي {لَإِلَى اللَّهِ} هِيَ لَامُ الْقَسَمِ وَلَمْ تَدْخُلْ نُونُ التَّوْكِيدِ عَلَى الْفِعْلِ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّامِ بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ. وَالْأَصْلُ: [لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لِتُحْشَرُونِ إِلَى اللَّهِ] فَلَمَّا قُدِّمَ مَعْمُولُ الْفِعْلِ عَلَيْهِ حُذِفَ مِنْهُ.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43738
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf

الْقِسْمُ التَّاسِعَ عَشَرَ: إِبْرَازُ الْكَلَامِ فِي صُورَةِ الْمُسْتَحِيلِ

الْقِسْمُ التَّاسِعَ عَشَرَ: إِبْرَازُ الْكَلَامِ فِي صُورَةِ الْمُسْتَحِيلِ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ لِيَدُلَّ عَلَى بَقِيَّةِ جُمَلِهِ.
كَقَوْلِ الْعَرَبِ: لَا أُكَلِّمُكَ حَتَّى يَبْيَضَّ الْقَارُ وَحَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الخياط} ، يَعْنِي وَالْجَمَلُ لَا يَلِجُ فِي السَّمِّ، فَهَؤُلَاءِ لَا يَدْخُلُونَ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُتَعَلِّقٌ بِالْحَالِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَصْلًا وَلَيْسَ لِلْغَايَةِ هُنَا مَفْهُومٌ وَوَجْهُ التَّأْكِيدِ فِيهِ كَدَعْوَى الشَّيْءِ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ وُلُوجَ الْجَمَلِ فِي السَّمِّ غَايَةً لِنَفْيِ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ وَتِلْكَ غَايَةٌ لَا تُوجَدُ فَلَا يَزَالُ دُخُولُهُمُ الْجَنَّةَ مُنْتَفِيًا.
وَغَالَى بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي وَصْفِ جِسْمِهِ بِالنُّحُولِ فَجَاءَ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْآيَةِ فَقَالَ وَلَوْ أَنَّ مَا بِي مِنْ جَوًى وَصَبَابَةٍ عَلَى جَمَلٍ لَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ خَالِدُ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الشُّعَرَاءِ فِي اعْتِبَارِ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَمُعَارَضَاتُ الْقُرْآنِ لَا تَجُوزُ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سلف} فَإِنَّ الْمَعْنَى إِنْ كَانَ مَا سَلَفَ فِي الزَّمَنِ السَّالِفِ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ فَحِلُّهُ ثَابِتٌ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ رُجُوعُهُ أَبَدًا وَلَا يَثْبُتُ حِلُّهُ أَبَدًا وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّهْيِ الْمُجَرَّدِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فأنا أول العابدين} ،أَيْ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فَلَا أَعْبُدُ سواه.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سلاما} ، أَيْ إِنْ كَانَ تَسْلِيمُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ لَغْوًا فَلَا يَسْمَعُونَ لَغْوًا إِلَّا ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ:
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {لَا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} ،فَإِنَّ النَّاسَ اسْتَشْكَلُوا وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى اسْتِثْنَائِهَا مِنَ النَّفْيِ أَنَّهُمْ يَذُوقُونَهَا فِي الْجَنَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَوَجَّهُهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِأَنَّهُ مِنَ التَّوْكِيدِ فِي الدَّلَالَةِ وَالْمَوْتَةُ الْأُولَى لَا يَذُوقُونَهَا أَصْلًا إِذْ يَسْتَحِيلُ عَوْدُ مَا وَقَعَ فَلَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ أَصْلًا أَيْ إِنْ كَانُوا يَذُوقُونَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ إِيقَاعُ الْمَوْتَةِ الْأُولَى فِي الْجَنَّةِ مُسْتَحِيلًا فَعَرَّضَ بِالِاسْتِثْنَاءِ إِلَى اسْتِحَالَةِ الْمَوْتِ فِيهَا.
هَذَا إِنْ جَعَلْنَا الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا فَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَالْمَعْنَى: [لَكِنَّ الْمَوْتَةَ الْأُولَى قَدْ ذَاقُوهَا] .
وَيَحْتَمِلُ عَلَى الِاتِّصَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهَا أَيْ فِي مُقَدِّمَاتِهَا لِأَنَّ الَّذِي يَرَى مَقَامَهُ فِي الْجَنَّةِ عند الْجَنَّةِ عِنْدَ مَوْتِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ هُوَ فِيهَا بِتَأْوِيلِ الذَّوْقِ عَلَى مَعْنَى الْمُسْتَحِيلِ.
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43739
اسم الكتاب:المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf