فائدة في صنيعهم عند استثقال تكرار اللفظ.
قد
يستثقلون تكرار اللفظ فيعدلون لِمَعْنَاهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} فَإِنَّهُ لَمَّا
أُعِيدَ اللَّفْظُ غَيَّرَ فَعِّلْ إِلَى أَفْعِلْ فَلَمَّا ثَلَّثَ تَرَكَ
اللَّفْظَ أَصْلًا، فَقَالَ: "رُوَيْدًا".
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} ثم قال: {إمرا} .
قَالَ
الْكِسَائِيُّ:" مَعْنَاهُ شَيْئًا مُنْكَرًا كَثِيرَ الدَّهَاءِ مِنْ
جِهَةِ الْإِنْكَارِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَمِرَ الْقَوْمُ إِذَا كَثُرُوا".
قَالَ الْفَارِسِيُّ:" وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ قَوْلَهُ هذا ".
وقوله
تعالى: {ارجعوا وراءكم} ، قال الفارسي:" {وراءكم} فِي مَوْضِعِ فِعْلِ
الْأَمْرِ أَيْ تَأَخَّرُوا وَالْمَعْنَى ارْجِعُوا تَأَخَّرُوا فَهُوَ
تَأْكِيدٌ وَلَيْسَتْ ظَرْفًا لِأَنَّ الظُّرُوفَ لَا يُؤَكَّدُ بِهَا".
وَإِذَا تَكَرَّرَ اللَّفْظُ بِمُرَادِفَةٍ جَازَتِ الْإِضَافَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {عَذَابٌ مِنْ رجزأليم}
وَالْقَصْدُ الْمُبَالَغَةُ أَيْ عَذَابٌ مُضَاعَفٌ وَبِالْعَطْفِ
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}
وقوله: {فاعفوا واصفحوا} .
الْقِسْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ: الزِّيَادَةُ فِي بِنْيَةِ الْكَلِمَةِ.
وَاعْلَمْ
أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا كَانَ عَلَى وَزْنٍ مِنَ الْأَوْزَانِ ثُمَّ نُقِلَ
إِلَى وَزْنٍ آخَرَ أَعْلَى مِنْهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ مِنَ
الْمَعْنَى أَكْثَرَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ
أَدِلَّةٌ عَلَى الْمَعَانِي فَإِذَا زِيدَتْ فِي الْأَلْفَاظِ وَجَبَ
زِيَادَةُ الْمَعَانِي ضَرُورَةً.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
{فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} ،فَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ [قَادِرٍ] لِدَلَالَتِهِ
عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌ مُتَمَكِّنُ الْقُدْرَةِ لَا يُرَدُّ شَيْءٌ عَنِ
اقْتِضَاءِ قُدْرَتِهِ وَيُسَمَّى هَذَا قُوَّةُ اللَّفْظِ لِقُوَّةِ
المعنى.
وكقوله تعالى: {واصطبر} فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ مِنَ [اصْبِرْ] .
وَقَوْلِهِ:
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} لِأَنَّهُ لَمَّا
كَانَتِ السَّيِّئَةُ ثَقِيلَةً وَفِيهَا تَكَلُّفٌ زِيدَ فِي لَفْظِ
فِعْلِهَا.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُمْ يصطرخون فيها} ،فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ [يَتَصَارَخُونَ] .
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43731
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق