وَمِنْهَا:
قَصْدُ التَّنْزِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات
سبحانه ولهم ما يشتهون} فَاعْتِرَاضُ [سُبْحَانَهُ] لِغَرَضِ التَّنْزِيهِ
وَالتَّعْظِيمِ وَفِيهِ الشَّنَاعَةُ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْبَنَاتَ
لِلَّهِ.
وَمِنْهَا: قَصْدُ التَّبَرُّكِ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمنين} .وَمِنْهَا: قَصْدُ التَّأْكِيدِ، كَقَوْلِهِ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} .
وَفِيهَا
اعْتِرَاضَانِ، فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ بِقَوْلِهِ: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ}
بَيْنَ: الْقَسَمِ وَجَوَابِهِ وَاعْتَرَضَ بِقَوْلِهِ: {لَوْ تَعْلَمُونَ}
بَيْنَ: الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ وَالْمُرَادُ تَعْظِيمُ شَأْنِ مَا
أَقْسَمَ بِهِ مِنْ مَوَاقِعِ النُّجُومِ وَتَأْكِيدُ إِجْلَالِهِ فِي
النُّفُوسِ لَا سِيَّمَا بِقَوْلِهِ: {لَوْ تَعْلَمُونَ} .
وقوله: {إن
الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ
عَمَلًا. أُولَئِكَ لهم جنات عدن} [وأولئك] الخبر [وإنا لَا نُضِيعُ]
اعْتِرَاضٌ.
وَمِنْهَا: كَوْنُ الثَّانِي بَيَانًا لِلْأَوَّلِ،
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويحب
المتطهرين} فإنه اعتراض وقع بين قوله: {فأتوهن} وبين قوله: {نساؤكم حرث
لكم} وَهُمَا مُتَّصِلَانِ مَعْنًى لِأَنَّ الثَّانِيَ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِ
كَأَنَّهُ قِيلَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ الْحَرْثُ
وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ بِأَكْثَرِ مِنْ جُمْلَةٍ.
وَمِنْهَا: تَخْصِيصُ
أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ بِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ عَلَى أَمْرٍ عُلِّقَ
بِهِمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عامين أن اشكر لي
ولوالديك إلي المصير} ، فَاعْتَرَضَ بِقَوْلِهِ: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ
وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وفصاله في عامين} بَيْنَ [وَوَصَّيْنَا] وَبَيْنَ
الْمُوصَى بِهِ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إِذْكَارُ الْوَلَدِ بِمَا كَابَدَتْهُ
أُمُّهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي حَمْلِهِ وَفِصَالِهِ فَذِكْرُ الْحَمْلِ
وَالْفِصَالِ يُفِيدُ زِيَادَةَ التَّوْصِيَةِ بِالْأُمِّ لِتَحَمُّلِهَا
مِنَ الْمَشَاقِّ وَالْمَتَاعِبِ فِي حَمْلِ الْوَلَدِ مَا لَا
يَتَكَلَّفُهُ الْوَالِدُ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ التَّوْصِيَةُ
بِالْأُمِّ ثَلَاثًا وبالأب مرة.
وَمِنْهَا:
زِيَادَةُ الرَّدِّ عَلَى الْخَصْمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وإذ قتلتم
نفسا فادارأتم فيها} الآية. فقوله: {والله مخرج} اعْتِرَاضٌ بَيْنَ
الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. وَفَائِدَتُهُ أَنْ يُقَرِّرَ فِي
أَنْفُسِ الْمُخَاطَبِينَ أَنَّ تَدَارُؤَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي قَتْلِ
تِلْكَ الْأَنْفُسِ لَمْ يَكُنْ نَافِعًا لَهُمْ فِي إِخْفَائِهِ
وَكِتْمَانِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُظْهِرٌ لِذَلِكَ وَمُخْرِجُهُ
وَلَوْ جَاءَ الْكَلَامُ خَالِيًا مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ لَكَانَ
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نفسا فادارأتم فيها} {فقلنا اضربوه ببعضها} .
وَقَوْلُهُ:
{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} فَاعْتَرَضَ بَيْنَ [إِذْ]
وَجَوَابِهَا بِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بما ينزل} فَكَأَنَّهُ
أَرَادَ أَنْ يُجِيبَهُمْ عَنْ دَعْوَاهُمْ فَجَعَلَ الْجَوَابَ
اعْتِرَاضًا.
قَوْلُهُ: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشمأزت قلوب
الذين لا يؤمنون بالآخرة} إِلَى قَوْلِهِ: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَهُمْ لا يعلمون} .
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43744
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق