الأحد، 9 يونيو 2013

النَّوْعُ السَّادِسُ: عَلَمُ الْمُبْهَمَاتِ


وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ أبو القاسم السهيلي كتابه المسمى بالتعريف وَالْإِعْلَامِ وَتَلَاهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِهِ المسمى بالتكميل والإتمام
وهو الْمُبْهَمَاتِ الْمُصَنَّفَةِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَكَانَ فِي السلف من يعنى بِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ طَلَبْتُ الَّذِي خَرَجَ فِي بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً
إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْحَثُ فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِاسْتِئْثَارِهِ بِعِلْمِهِ كَقَوْلِهِ {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} وَالْعَجَبُ مِمَّنْ تَجَرَّأَ وَقَالَ قِيلَ إِنَّهُمْ قُرَيْظَةُ وَقِيلَ مِنَ الْجِنِّ
وَلَهُ أَسْبَابُ:


الأول: أن يكون أبهم في موضع استغناء بِبَيَانِهِ فِي آخِرٍ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ كَقَوْلِهِ تعالى {مالك يوم الدين} بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} الآية
وقوله: {الذين أنعمت عليهم} وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: {مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ}
وَقَوْلِهِ: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خليفة} والمراد آدم والسياق بينه
وقوله: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} والمراد بهم المهاجرون لِقَوْلِهِ فِي الْحَشْرِ
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا من ديارهم وأموالهم}
وَقَدِ احْتَجَّ بِهَا الصِّدِّيقُ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ فَقَالَ نَحْنُ الصَّادِقُونَ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَكُونُوا مَعَنَا أَيْ تَبَعًا لَنَا وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّهَا دُونَهُمْ لِأَنَّهُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} يَعْنِي مَرْيَمَ وَعِيسَى وَقَالَ {آيَةً} وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ وَهُمَا آيَتَانِ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ وِلَادَتُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ
وَالثَّانِي: أَنْ يَتَعَيَّنَ لِاشْتِهَارِهِ كَقَوْلِهِ {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} وَلَمْ يَقُلْ حَوَّاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَهَا


وَكَقَوْلِهِ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي ربه} وَالْمُرَادُ النَّمْرُوذُ لِأَنَّهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ
وَقَوْلِهِ: {وَقَالَ الذي اشتراه من مصر} وَالْمُرَادُ الْعَزِيزُ
وَقَوْلِهِ: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدم بالحق} ، وَالْمُرَادُ قَابِيلُ وَهَابِيلُ
وَقَوْلِهِ: {يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إن هذا إلا أساطير الأولين}
قَالُوا: وَحَيْثُمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} فَقَائِلُهَا النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُهَا لِأَنَّهُ دَخَلَ بِلَادَ فَارِسَ وَتَعَلَّمَ الْأَخْبَارَ ثُمَّ جَاءَ وَكَانَ يَقُولُ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ أَحْسَنَ مِمَّا يُحَدِّثُكُمْ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا يُحَدِّثُكُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ وَفِيهِ نَزَلَ: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنزل الله} وَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبْرًا يَوْمَ بَدْرٍ
وَقَوْلِهِ: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} فَإِنَّهُ تَرَجَّحَ كَوْنُهُ مَسْجِدَ قُبَاءَ بِقَوْلِهِ: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} لِأَنَّهُ أُسِّسَ قَبْلَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَحَدْسُ هَذَا بِأَنَّ الْيَوْمَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمُدَّةُ وَالْوَقْتُ وَكِلَاهُمَا أُسِّسَ عَلَى هَذَا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَيْ مِنْ أَوَّلِ عَامٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كِلَيْهِمَا مُرَادُ الْآيَةِ


اسم الكتاب:
المستطرف في كل فن مستظرف
المؤلف:
شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:
الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:
1
للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:
http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf
منقول منhttp://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=42850

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق