قَاعِدَةٌ تَفْسِيرِيَّةٌ:.
قَاعِدَةٌ تَفْسِيرِيَّةٌ:.
حَيْثُ دَخَلَتْ وَاوُ الْعَاطِفِ عَلَى لَامِ التَّعْلِيلِ فَلَهُ وَجْهَانِ:.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا مُعَلِّلُهُ مَحْذُوفٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} ، فَالْمَعْنَى وَلِلْإِحْسَانِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَ ذَلِكَ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى عِلَّةٍ أُخْرَى مُضْمَرَةٍ لِيُظْهِرَ صِحَّةَ الْعَطْفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَخَلَقَ اللَّهُ السماوات والأرض بالحق ولتجزى} ، التَّقْدِيرُ: لِيَسْتَدِلَّ بِهَا الْمُكَلَّفُ عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى وَلِتُجْزَى. وَكَقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ولنعلمه} ، التَّقْدِيرُ: لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا وَلِنُعَلِّمَهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ، وَفِي الثَّانِي عَطْفُ مُفْرَدٍ عَلَى مُفْرَدٍ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُهُمَا الْكَلَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} ، فَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً فِعْلُنَا ذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي: وَلِنُبَيِّنَ لِلنَّاسِ قُدْرَتَنَا وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً وَيَطَّرِدُ الْوَجْهَانِ فِي نَظَائِرِهِ وَيُرَجَّحُ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ الْمَقَامِ وَحَذْفُ الْمُعَلِّلِ هَاهُنَا أَرْجَحُ إِذْ لَوْ فَرَضَ عِلَّةً أُخْرَى لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ مُعَلِّلٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ قَبْلَهَا مَا يَصْلُحُ له.فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ قُدِّرَ الْمُعَلِّلُ مُؤَخَّرًا؟.
قُلْتُ: فَائِدَةُ هَذَا الْأُسْلُوبِ هُوَ أَنْ يُجَاءَ بِالْعِلَّةِ بِالْوَاوِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُقَدِّرَ عِلَّةً أُخْرَى لِيَعْطِفَ عَلَيْهَا فَيَكُونُ اخْتِصَاصُ ذِكْرِهَا لِكَوْنِهَا أَهَمُّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ مُعَلِّلٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُؤَخَّرًا لِيُشْعِرَ تَقْدِيمُهُ بِالِاهْتِمَامِ.
الثَّالِثُ: الْإِتْيَانُ بِكَيْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} ،فَعَلَّلَ سُبْحَانَهُ الْفَيْءَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ كَيْلَا يَتَدَاوَلَهُ الْأَغْنِيَاءُ دُونَ الْفُقَرَاءِ.
وَقَوْلِهِ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إن ذلك على الله يسير. لكيلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتاكم} ،وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ قَدَّرَ مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ فِي أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ أَنْ تَبْرَأَ الْأَنْفُسُ أَوِ الْمُصِيبَةُ أَوِ الْأَرْضُ أَوِ الْمَجْمُوعُ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ مَصْدَرَ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَحِكْمَتُهُ الْبَالِغَةُ الَّتِي مِنْهَا أَلَّا يَحْزَنَ عِبَادُهُ عَلَى مَا فَاتَهُمْ وَلَا يَفْرَحُوا بِمَا آتَاهُمْ فَإِنَّهُمْ إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْمُصِيبَةَ فِيهِ مُقَدَّرَةٌ كَائِنَةٌ وَلَا بُدَّ قَدْ كُتِبَتْ قَبْلَ خَلْقِهِمْ هَانَ عَلَيْهِمُ الْفَائِتُ فَلَمْ يَأْسُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْرَحُوا.
| اسم الكتاب: | المستطرف في كل فن مستظرف |
| المؤلف: | شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح |
| الفن: | الأدب والبلاغة |
| عدد المجلدات: | 1 |
| للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط: | http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق