فَوَائِدُ.
قَالَ
ابْنُ عَمْرُونَ: لَا يَجُوزُ وُقُوعُ الِاعْتِرَاضِ بَيْنَ وَاوِ
الْعَطْفِ وَمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجَازَهُ قَوْمٌ فِي [ثُمَّ] وَ
[أَوْ] فَتَقُولُ: زَيْدٌ قَائِمٌ ثُمَّ وَاللَّهِ عَمْرٌو.
وَقَوْلُهُ
تَعَالَى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أولى بهما}
اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ فَاءً
وَالْجُمْلَةُ مُسْنَدَةٌ لِـ[يَكُنْ] .
قَالَ الطِّيبِيُّ: سُئِلَ
الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَاءَ ذكره} : أَهُوَ
اعْتِرَاضٌ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الِاعْتِرَاضِ أَنْ يَكُونَ
بِالْوَاوِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا بِالْفَاءِ فَلَا.
وَفَهِمَ صَاحِبُ:
[فَرَائِدِ الْقَلَائِدِ] مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ الْوَاوِ فَقَالَ: وَقَدْ
ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ: {إِنَّهُ كان صديقا نبيا} هَذِهِ الْجُمْلَةُ
اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَبَيْنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ أَعْنِي
[إِبْرَاهِيمَ] وَ [إِذْ] قَالَ: هَذَا مُعْتَرِضٌ لِأَنَّهُ اعْتِرَاضٌ
بِدُونِ الْوَاوِ بَعِيدٌ عَنِ الطَّبْعِ وَعَنْ الِاسْتِعْمَالِ وَلَيْسَ
كَمَا قَالَ فَقَدْ يَأْتِي بِالْوَاوِ كَمَا سَبَقَ فِي الْأَمْثِلَةِ
وَبِدُونِهَا كقوله سبحانه: {ولهم ما يشتهون} وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي
قَوْلِهِ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ
لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لقرآن كريم} .
القسم الثاني وَالْعِشْرُونَ: الِاحْتِرَاسُ.
وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مُحْتَمِلًا لِشَيْءٍ بَعِيدٍ فَيُؤْتَى بِمَا يَدْفَعُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ، كقوله.
تَعَالَى:
{اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ من غير سوء} ،
فَاحْتَرَسَ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: [مِنْ غَيْرِ سُوءٍ] عَنْ إِمْكَانِ
أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْبَهَقُ وَالْبَرَصُ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} فَإِنَّهُ لَوِ
اقْتَصَرَ عَلَى وَصْفِهِمْ بِالذِّلَّةِ وَهُوَ السُّهُولَةُ لَتُوُهِّمَ
أَنَّ ذَلِكَ لِضَعْفِهِمْ فَلَمَّا قِيلَ: {أعزة على الكافرين} عُلِمَ
أَنَّهَا مِنْهُمْ تَوَاضُعٌ وَلِهَذَا عُدِّيَ الذُّلُّ بِعَلَى
لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْعَطْفِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكفار رحماء بينهم} .
وَقَوْلُهُ
تَعَالَى: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا
يشعرون} فقوله {وهم لا يشعرون} احْتِرَاسٌ بَيَّنَ أَنَّ مِنْ عَدْلِ
سُلَيْمَانَ وَفَضْلِهِ وَفَضْلِ جُنُودِهِ أَنَّهُمْ لَا يُحَطِّمُونَ
نَمْلَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا بِأَلَّا يَشْعُرُوا بِهَا.
وَقَدْ
قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ تَبَسُّمُ سُلَيْمَانَ سُرُورًا بِهَذِهِ
الْكَلِمَةِ مِنْهَا وَلِذَلِكَ أَكَّدَ التَّبَسُّمَ بِالضَّحِكِ
لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ تَبَسَّمَ كَتَبَسُّمِ الْغَضْبَانِ لِيُنَبِّهَ
عَلَى أَنَّ تَبَسُّمَهُ تَبَسُّمُ سُرُورٍ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ معرة بغير علم} الْتِفَاتٌ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ ضَرَرَ مُسْلِمٍ.
وقوله
تعالى: {وقيل بعدا للقوم الظالمين} ،فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا
أَخْبَرَ بِهَلَاكِ مَنْ هَلَكَ بِالطُّوفَانِ عَقَّبَهُمْ بِالدُّعَاءِ
عَلَيْهِمْ وَوَصَفَهُمْ بِالظُّلْمِ لِيُعْلَمَ أَنَّ جَمِيعَهُمْ كَانَ
مُسْتَحِقًّا لِلْعَذَابِ،.
احْتِرَاسٌ
مِنْ ضَعْفٍ يُوهِمُ أَنَّ الْهَلَاكَ بِعُمُومِهِ رُبَّمَا شَمِلَ مَنْ
لَا يَسْتَحِقُّ الْعَذَابَ فَلَمَّا دَعَا عَلَى الْهَالِكِينَ
وَوَصَفَهُمْ بِالظُّلْمِ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُهُمْ لِمَا نَزَلْ بِهِمْ
وَحَلَّ بِسَاحَتِهِمْ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي
الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} .
وَأَعْجَبُ احْتِرَاسٍ
وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ
السَّلَامُ: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر}
الْآيَةَ.
وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جانب
الطور الأيمن} ،فَلَمَّا نَفَى سُبْحَانَهُ عَنْ رَسُولِهِ أَنْ يَكُونَ
بِالْمَكَانِ الَّذِي قَضَى لِمُوسَى فِيهِ الْأَمْرَ عَرَّفَ الْمَكَانَ
بِالْغَرْبِيِّ وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ [الْأَيْمَنَ] كَمَا
قَالَ: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} أَدَبًا مَعَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنْفَى عَنْهُ
كَوْنُهُ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أَوْ يَسْلُبَ عَنْهُ لَفْظًا
مُشْتَقًّا مِنَ الْيُمْنِ أَوْ مُشَارِكًا لِمَادَّتِهِ وَلَمَّا أَخْبَرَ
عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَكَرَ الْجَانِبَ الْأَيْمَنَ
تَشْرِيفًا لِمُوسَى فَرَاعَى فِي الْمَقَامَيْنِ حُسْنَ الْأَدَبِ
مَعَهُمَا تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الْأَدَبِ فِي
الْخِطَابِ.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43747
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق