الْقِسْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ: الْقَسَمُ
وَهُوَ
عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ جُمْلَةٌ يُؤَكَّدُ بِهَا الْخَبَرُ، حَتَّى
إِنَّهُمْ جَعَلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ
الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} قَسَمًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِخْبَارٌ
إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ سُمِّيَ قَسَمًا.
وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِاسْمِ مُعَظَّمٍ كَقَوْلِهِ: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ والأرض إنه لحق} .
وقوله: {قل إي وربي إنه لحق} .
وقوله: {قل بلى وربي لتبعثن} .
وقوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} .
وقوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} .
وقوله: {فلا وربك لا يؤمنون} .
وقوله: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} .
فَهَذِهِ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ أَقْسَمَ اللَّهُ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَالْبَاقِي كُلُّهُ أَقْسَمَ بِمَخْلُوقَاتِهِ.كقوله: {والتين والزيتون} .
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تعلمون عظيم} .
{فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس} .
وَإِنَّمَا يَحْسُنُ فِي مَقَامِ الْإِنْكَارِ.
فَإِنْ
قِيلَ: مَا مَعْنَى الْقَسَمِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ؟ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ
لِأَجْلِ الْمُؤْمِنِ فَالْمُؤْمِنُ يُصَدِّقُ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ،
وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ الْكَافِرِ فَلَا يُفِيدُهُ.
فَالْجَوَابُ: قَالَ
الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ
الْقَسَمَ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ وَتَأْكِيدِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ
يُفْصَلُ بِاثْنَيْنِ: إِمَّا بِالشَّهَادَةِ وَإِمَّا بِالْقَسَمِ، فذكر
تعالى النوعين حتى يبقى لهم حجة.
وقوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون}
وَعَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعَالَى:
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السماء والأرض
إنه لحق} صَاحَ وَقَالَ: مَنِ الَّذِي أَغْضَبَ الْجَلِيلَ حَتَّى
أَلْجَأَهُ إِلَى الْيَمِينِ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ.
فَإِنْ
قِيلَ: كَيْفَ أَقْسَمَ بِمَخْلُوقَاتِهِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ
عَلَيْنَا أَلَّا نُقْسِمَ بِمَخْلُوقٍ؟ قِيلَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ
أَجْوِبَةٍ:.
أَحَدُهَا: أَنَّهُ حُذِفَ مُضَافٌ أَيْ ورب الفجر ورب التِّينِ وَكَذَلِكَ الْبَاقِي.
منقول من http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=43736
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق