وَقَالَ الْجَعْبَرِيُّ لِمَعْرِفَةِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ طَرِيقَانِ سَمَاعِيٌّ وَقِيَاسِيٌّ فَالسَّمَاعِيُّ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا نُزُولُهُ بِأَحَدِهِمَا وَالْقِيَاسِيُّ قَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كل سورة فيها يأيها النَّاسُ فَقَطْ أَوْ كَلَّا أَوْ أَوَّلُهَا حُرُوفُ تهج سوى الزهراوين والرعد فِي وَجْهٍ أَوْ فِيهَا قِصَّةُ آدَمَ وَإِبْلِيسَ سِوَى الطُّولَى فَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ مَكِّيَّةٌ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا فَرِيضَةٌ أَوْ حَدٌّ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ انْتَهَى
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ نزل فيه يأيها النَّاسُ فَهُوَ بِمَكَّةَ وَكُلُّ شَيْءٍ نَزَلَ فِيهِ يأيها الَّذِينَ آمَنُوا فَهُوَ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا مُرْسَلٌ قَدْ أُسْنِدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍوَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِجْرَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي أَوَاخِرَ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَرْوِيهِ غَيْرُ قَيْسٍ عَنْ عَلْقَمَةَ مُرْسَلًا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إِلَّا قَيْسٌ انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَنَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
وَهَذَا الْقَوْلُ إِنْ أَخَذَ عَلَى إِطْلَاقِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ وَفِيهَا: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وفيها {يا أيها النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} وسورة النساء مدنية وفيها: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} وفيها: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس} وسورة الحج مكية وفيها: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} فَإِنْ أَرَادَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ الْغَالِبَ ذَلِكَ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلِذَا قَالَ مَكِّيٌّ: هَذَا
إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَكْثَرِ وَلَيْسَ بِعَامٍّ وَفِي كثير من السور المكية {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا} انْتَهَى
وَالْأَقْرَبُ تَنْزِيلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ مَكِّيٌّ وَمَدَّنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ الْمَقْصُودُ بِهِ أَوْ جُلُّ الْمَقْصُودِ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَفِي تَفْسِيرِ الرَّازِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْحَسَنِ أَنَّ ما في القرآن يأيها الناس مكي وما كان يأيها الَّذِينَ آمَنُوا فَبِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ إِنْ كَانَ الرُّجُوعُ فِي هَذَا إِلَى النَّقْلِ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ فِيهِ حُصُولَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْكَثْرَةِ دُونَ مَكَّةَ فَضَعِيفٌ إِذْ يَجُوزُ خِطَابُ الْمُؤْمِنِينَ بِصِفَتِهِمْ وَاسْمِهِمْ وَجِنْسِهِمْ وَيُؤْمَرُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعِبَادَةِ كَمَا يُؤْمَرُ الْمُؤْمِنُونَ بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهَا والازدياد منها انتهى
اسم الكتاب:
المستطرف في كل فن مستظرف المؤلف:
شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي أبو الفتح
الفن:
الأدب والبلاغة
عدد المجلدات:
1 للاطلاع على الكتاب إليكم الرابط:
http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM2622.pdf
http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=42871
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق