كلمتي إليكم
- أن نكونوا دائمًا على طاعة لله تعالى
يجب أن نحرص على دوام طاعة الله تعالى لتكون سببًا في النجاة من ناحية، أو تكون خاتمة حسنة بأن نلقى الله تعالى ونحن في طاعته من ناحية أخرى.
(1) علاقتكم بربكم:
- أوصيكم يا أبنائي بما وصَّى به سيدنا إبراهيم بنيه وسيدنا يعقوب عليهما السلام: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: من الآية 132).
- وأتوجه إليكم بالسؤال : ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ (البقرة: من الآية 133).. ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)﴾ (البقرة)، فما شأنكم يا أبنائي ويا أحبابي في عبادة ربكم من بعد أبيكم؟!
- عيشوا دائمًا يا أبنائي للرسالة التي خلقكم الله تعالى من أجلها.. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات)، ولا تنشغلوا بغيرها أبدًا، ولتكن حياتكم كلها لله، واسبقوا كل عمل صالح بنية تبتغون فيها وجهه.
- كبِّروا الله دائمًا في كل أمور حياتكم، وليكن شعار (الله أكبر) واقعًا عمليًّا في حياتكم، فلا شيء يشغلكم عن تعليمات ربكم، ولا شيء أكبر من أمره، ولا شيء يشغلكم عن نداء ربكم للصلاة: (الله أكبر الله أكبر)، وأوصيكم بآخر وصية أوصى بها رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم أمته؛ فقد روى الإمام أحمد عن علي رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الصَّلاةَ الصَّلاةَ.. اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ".
- أخلصوا عقيدتكم؛ أتقنوا عبادتكم؛ أحسنوا أخلاقكم؛ أبدِعوا في تخصصاتكم؛ تفانوا في خدمة أمتكم.
- ارتبطوا بكتاب الله تعالى، حفظًا وعملاً وتطبيقًا ونشرًا ودعوة؛ فاحفظوه واعملوا به وطبقوه في حياتكم ومجتمعاتكم، واحرصوا على نشر مبادئه والدعوة إليه، وكونوا قرآنًا يمشي على الأرض.
- واحرصوا على سنة الحبيب الشفيع الغالي المفتدى صلى الله عليه وسلم، واجعلوها نورًا يضيء طريقكم ويهدي دربكم، كما أوصاكم حبيبكم صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي".
- الله الله في اكتساب الأموال وتحرِّيها من الحلال الطيب، وفي إنفاقها في طاعة الله وخدمة الإسلام والمسلمين.
- ليكن الله تعالى غايتكم، والرسول صلى الله عليه وسلم قدوتكم، والقرآن دستوركم، والجهاد سبيلكم، والموت في سبيل الله أسمى أمانيكم.
(2) علاقتكم بأوطانكم وأمتكم:
- حقِّقوا يا أبنائي خلافة الله تعالى في أرضه فاستعمروها، وكونوا مصدر رقي وحضارة.. ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هود: من الآية 61).
- اجتهدوا في دراستكم، واحرصوا على نيل أعلى الدرجات العلمية النافعة، وكونوا مثابرين دءوبين حتى الماجستير والدكتوراه والأستاذية.
- اخدموا أوطانكم وأمتكم بأرقى التخصصات، وكونوا أئمةً للناس في الخير.. ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: من الآية 74)، وتفانوا يا أحبابي من أجل إعادة (خير أمة أخرجت للناس) إلى سؤددها ومجدها ومكانتها السامقة بين الأمم.
- ارتفعوا بأمتكم واعملوا من أجل نهضتها واخدموها ليل نهار، واحرصوا على المشروعات الناجحة، فما أرى الذي يعاني من البطالة إلا غير موصول بربه أو غير حريص على أمته.
- إياكم يا أبنائي أن تنشغلوا بأنفسكم فقط، فما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط، وإياكم والمصالح الشخصية التي تُعمي العيون عن مصلحة الوطن الكبرى، واحذروا من كل منافق أو ظالم أو أناني حريص على مصلحته فقط.
- احرصوا على توحيد الأمة وتجميع صفوفها ونبذ الفرقة والخلاف فيما بينها على كل المستويات، بدءًا بالأسرة والعائلة، وانتهاءً بالدولة والأمة.
- كونوا شجعانًا في الحق، لا تخافوا في الله لومة لائم، لا تلينوا ولا تداهنوا، واحرصوا على تطهير الأوطان من كل ظالم وتحريرها من كل محتل، وتعاونوا مع المخلصين لنهضتها، وقاموا الظلم مهما كلفتكم مقاومته من ثمن.. ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)﴾ (آل عمران).
- احرصوا على رضوان الله تعالى في الشدة والرخاء.. فإذا فتح الله عليكم وعلى أمتكم فلا تغتروا بالدنيا، ولا تركنوا إليها، ولا تفرطوا في وحدة صفكم، بل كونوا عبادًا لله مخلصين له دائمًا متآلفين فيما بينكم، متواضعين لخلقه تضعون الدنيا في أيديكم لا في قلوبكم.
(3) علاقتكم بالصالحين:
لتكن حياتكم جميعًا في كنف الصالحين، واحرصوا على صحبة الصالحين المخلصين المعتدلين، وإياكم أن تنغلقوا على أنفسكم، أو تعيشوا وحدكم، بل كونوا كما أراد الله تعالى لكم (جميعًا) لا أفرادًا.. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)﴾ (آل عمران).. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾ (الحجرات)، وكما أراد لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ".... وكونوا عباد الله إخوانًا".
- إياكم أن تنقطعوا عن صحبة الصالحين أو تتركوهم أو تتكاسلوا عن العمل معهم؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ويد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، وكدر الجماعة خيرٌ من صفو الفرد.
- وشاوروا الصالحين المخلصين في أموركم، وكما أوصانا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "واستشر في أمورك الذين يخشون الله تعالى؛ فإن الله تعالى يقول: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماءُ) (فاطر: من الآية 28).
- إياكم وصحبة الفاسدين أو المنشغلين بالدنيا، أو الظالمين فالمرء يحشر مع من أحب ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113)﴾ (هود).
(4) علاقتكم ببعضكم:
ليكن الهدف المشترك الذي تلتقون حوله دائمًا هو طاعة الله تعالى وتحقيق رسالته وأشركوا بعضكم في حمل رسالتكم: ﴿هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)﴾ (طه).
ولتكن مصلحة كل واحد منكم هي مصلحتكم جميعًا، تقفوا بجواره وتدعموه حتى ينجزها خدمة له ولكم ولأمتكم، وليكن ألم كل واحد فيكم هو ألمكم جميعًا، تقفوا بجانبه حتى تزيلوا ألمه وتحلوا مشاكله فيسعد وتسعدوا جميعًا.
- احرصوا على الحب والود والاحترام والكرم والعطاء والترابط والتواصل والتعاون فيما بينكم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: من الآية 2).
إياكم والفرقة أو الشقاق أو الشحناء أو البخل على بعضكم أو النزاع فيما بينكم: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ (الأنفال)، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (النساء: من الآية 59)، واحرصوا دائمًا على إصلاح العلاقات فيما بينكم: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 1).
- تواصل يا بني مع إخوتك في كل المناسبات وفي كل مواطن التواصل بالبر والهدية والزيارة والعزومات والولائم والرحلات و...... وإياك أن تفرط فيهن أو تقصر معهن أو تقطعهن أو أن تنشغل بنفسك عنهن ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)﴾ (محمد).
ارفق بأخواتك دائمًا يا ولدي ولبي احتياجاتهن ما دامت في طاعة الله تعالى وفي حدود الاعتدال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق